موقع ميراد الثقافي: محمد الفيتوري - موقع ميراد الثقافي

الإنتقال إلى محتوى

الصفحة 1 من 1
  • لا يمكنك بدء موضوع جديد
  • لا يمكنك الرد على هذا الموضوع

محمد الفيتوري

#1 العضو غير متصل   عود قرنفل 

  • أغنية
  • PipPipPipPip
  • عرض المدونة
  • المجموعة : إدارة الموقع
  • المشاركات: 749
  • الإلتحاق: 14-Apr-07

تم الارسال 6-04-2008 10:58 PM


صورة مرسلة


محمد الفيتوري

ولد في الجنيتة (السودان) عام 1930.
نشأ في مدينة الاسكندرية،هناك حفظ القرآن الكريم
درس بالمعهد الديني بالاسكندرية ثم انتقل إلى القاهرة
أكمل تعليمه بالأزهر كلية العلوم
عمل محررا ً أديبا ًبالصحف المصرية والسودانية
وعين خبيرا ً إعلاميا ً بالجامعة العربية1968- 1970
عمل مستشارا ً ثقافيا ً في السفارة الليبية بإيطاليا
شغل منصب مستشارا ً وسفيرا ً بالسفارة الليبية ببيروت
ثم مستشارا ًسياسيا ً وإعلاميا ً بسفارة ليبيا بالمغرب
يعتبر الفيتوري جزءا ً من الحركة الأدبية السودانية

مؤلفاته:

1- أغاني إفريقيا 1955- شعر ط2 1956.

2- عاشق من إفريقيا 1964- شعر.

3- اذكريني يا إفريقيا 1965- شعر.

4- سقوط دبشليم 1968- شعر.

5- معزوفة لدرويش متجول 1969- شعر.

6- سولارا (مسرحية شعرية) 1970.

7- البطل والثورة والمشنقة- شعر 1972.

8- أقوال شاهد إثبات- شعر 1973.

9- ابتسمي حتى تمر الخيل- 1975- شعر.

10- عصفورة الدم- شعر- 1983.

11- ثورة عمر المختار- مسرحية 1974.

3- عالم الصحافة العربية والأجنبية- دراسة- دمشق 1981.

4- الموجب والسالب في الصحافة العربية- دراسة- دمشق 1986.


الكتب المترجمة:

5- نحو فهم المستقبلية- دراسة- دمشق 1983.

6- التعليم في بريطانيا.

7- تعليم الكبار في الدول النامية.


أنا : أغنية في جيب قميصك ..

بروسك آزاد
0

#2 العضو غير متصل   عود قرنفل 

  • أغنية
  • PipPipPipPip
  • عرض المدونة
  • المجموعة : إدارة الموقع
  • المشاركات: 749
  • الإلتحاق: 14-Apr-07

تم الارسال 6-04-2008 11:00 PM

مُعَيْتــــــــــــــــــــيقَة

اسمها مُعَيْتِيقَة ... مجرد راعية صغيرة, لا علاقة لها بكل ما يحدث هناك
هكذا كانت
و ذات يوم قبل عام 1969, خرجتْ بأغنامها, على مقربة من القاعدة الأمريكية
غير أنها
لم تعد قط. فقد مزقت جسدَها الصغير, قنابلُ قوات الاحتلال التي كانت تقوم بإحدى مناوراتها الحربية
معيتيقة لم تكن لها قضية ... إنها هي القضية





معيتيقة


أأنتِ هي التي اشتعلَتْ


ضفائرُ شَعرِها في الحُلم


تحت صواعق الخيل الغريبةِ


يا مُعَيْتِيقة


أكانت نفس أسوارِ الخرائبِ


و المناقيرِ الطويلةِ


و الطواحين البدائية؟


و كان النهرُ, نهرُ الحزنِ


تغتسل القوافلُ فيهِ


ثم تدور أقماراً محطَّمةً


و أشجاراً نحاسية


و كان السهلُ أخضرَ يا معيتيقة


و كنتِ بريئةَ العينينِ و الشفتين


شوقُ النهرِ في عينَي معيتيقة


و عشبُ السهلِ في شفتَي معيتيقة


ستغدو نخلةً ذهبيةً في موسم الأمطار_


و ترقص بين أجفانِ العذارى


زهرة من نار


و سوف تغار


كلُّ جميلةِ الساقينِ


من ساقَي معيتيقة




و كان السهلُ أخضرَ


و الغيومُ الخضرُ تحلم أنَّ طفلَ الفجرِ


يرقد في معاطفها الأنيقةِ


و الطيورُ الشاخصاتُ من العرائشِ


تشرئبُّ, و تنقر الأضواءَ


ما أبهى معيتيقة

مرصَّعة بضحكتها الطفولية


و ما أحلى معيتيقة


تُعلِّقُ شالها القمحيَّ


فوق نوافذ الأشجار


ثم تطير في آفاق رحلتها الربيعية




و جاء نهار


و جاءوا ينصبون خيامَهم في السهل


فارتعَشَتْ معيتيقة


قليلاً...ثم أغضت...ثم لم تغضب


فإن الأرضَ أرضُ الله


و قالت للشويهات التي أبدتْ تعجبَها


هنالك خلف تلك التلة الغربية الجرداء


مرعىً معشبٌ آخر


لماذا يا معيتيقة_


يجيء القادمون, و ينصبون خيامَهم


في سهلنا, و نهدُّ خيمتنا


و نرحلُ


كلما جاءوا


لأن العشبَ عشبُ الله_


و نوغلُ في المجاعات الجديدةِ _


كلما ارتفعت مشاعلُهم


لماذا يا معيتيقة؟


لأن الفعلَ فعلُ الله_


و إن عادوا إلينا مرةً أخرى_


أنرحلُ يا معيتيقة؟


سترتحل النجومُ وراءنا_


و تظلُّ تمطرنا سماءُ الله




و كان السهل أخضر


و السماء هي السماء


و كنتِ فاتحة اليدين


تجاوزي ما شئتِ_


لن تتجاوزي فرحَ السنابل


و احلمي بالشمس


راقدةً على سررِ الرمالِ البيضِ


و الإعصار فاجعة تقهقهُ


فوق أطلالِ المدائنِ و السواحل


و كان نهار


و الأحجار


و أعشاب البحارِ, و مركبات الرعدِ و الأمطار


و غاصت شعلةٌ من نار


في رئتَيْ معيتيقة




لماذا يا معيتيقة


حلمت بأن أرجلَ خيلهم خطفتكِ


و اغتصبتكِ في الطينِ؟


لماذا يا معيتيقة




معيتيقة


لقد زحفَتْ قنابلُهم


و دباباتُهم, و جيوشُهم


يوماً عليكِ


و كنتِ فاتحةَ اليدينِ


و حينما دفنوكِ تحت ركامِهم


وجدوكِ نائمةً


و ثمَّةَ وردةٌ حمراء


نابعةٌ من الشفتين


محمد الفيتوري

أنا : أغنية في جيب قميصك ..

بروسك آزاد
0

#3 العضو غير متصل   عود قرنفل 

  • أغنية
  • PipPipPipPip
  • عرض المدونة
  • المجموعة : إدارة الموقع
  • المشاركات: 749
  • الإلتحاق: 14-Apr-07

تم الارسال 6-04-2008 11:02 PM

محمد الفيتوري


من أغاني إفريقيا

يا أخي في الشرق ، في كل سكن
يا أخي فى الأرض ، فى كل وطن
أنا أدعوك .. فهل تعرفنى ؟
يا أخاأعرفه .. رغم المحن
إنني مزقت أكفان الدجى
إننى هدمت جدران الوهن
لم أعد مقبرة تحكى البلى
لم أعد ساقية تبكى الدمن
لم أعد عبد قيودى
لم أعد عبد ماض هرم عبد وثن
أنا حى خالد رغم الردى
أنا حر رغم قضبان الزمن
فاستمع لى .. استمع لى
إنما أذن الجيفة صماء الأذن
إن نكن سرنا على
الشوك سنينا
ولقينا من أذاه ما لقينا
إن نكن بتنا ولقينا من أذاه ما لقينا
إن نكن بتنا عراة جائعينا
أو نكن عشنا حفاة بائيسنا
إن تكن قد أوهت الفأس قوانا
فوقفنا نتحدى الساقطينا
إن يكن سخرنا جلادنا
فبنينا لأمانينا سجونا
ورفعناه على أعناقنا ولثمنا قدميه خاشعينا
وملأنا كأسه من دمنا
فتساقانا جراحا وأنينا
وجعلنا حجر القصر رؤوسا ونقشناه
جفونا وعيونا
فلقد ثرنا على أنفسنا ومحونا وصمة الذلة فينا
الملايين افاقت من كراها
ما تراها
ملأ الأفق صداها
خرجت تبحث عن تاريخها
بعد ان تاهت على الأرض وتاها
حملت فؤسها وانحدرت
من روابيها وأغوار قراها.
فانظر الإصرار فى أعينها وصباح البعث
يجتاح الجباها
يا أخى فى كل أرض عريت من ضياها
وتغطت بدماها
يا اخى فى كل ارض وجمت شفتاها
واكفهرت مقلتاها
قم تحرر من توابيت الأسى
لست اعجوبتها
أو مومياها
انطلق
فوق ضحاها ومساها

أنا : أغنية في جيب قميصك ..

بروسك آزاد
0

#4 العضو غير متصل   عود قرنفل 

  • أغنية
  • PipPipPipPip
  • عرض المدونة
  • المجموعة : إدارة الموقع
  • المشاركات: 749
  • الإلتحاق: 14-Apr-07

تم الارسال 6-04-2008 11:07 PM

من شعره


((تحت الامطار))
أيها السائق
رفقاً بالخيول المتعبة!
قف..
فقد أدمى حديد السرج لحم الرقبة
قف...
فإِن الدرب في ناظرة الخيل اشتبه
هكذا كان يغني الموت حول العربة
وهي تهوي تحت أمطار الدجى مضطربة!
غير أن السائق الأسود ذا الوجه النحيل
جذب المعطف في يأس
على الوجه العليل..
ورمى الدرب بما يشبه أنوار الأفول
ثم غنى سوطه الباكي
على ظهر الخيول..
فتلوت
وتهاوت
ثم سارت في ذهول !



طفل القدس

ليس طفلاً‚ ذلك الخارجُ من أزمنة الموتى
إلهيُّ الإشارة
ليس طفلاً وحجارة
ليس شمساً من نحاس ورماد
ليس طوقاً حول أعناق الطواويس
محلى بالسوادْ
إنه طقس حضارة
إنه إيقاع شعب وبلادْ
إنه العصر يُغطي عُريَهُ‚ في ظل موسيقى الحدادْ
ليس طفلاً ذلك الخارج من قبعة الحاخام
من قوس الهزائم
ليس طفلاً وتمائم
إنه العدل الذي يكبر في صمت الجرائم
إنه التاريخُ مسقوفاً بأزهار الجماجم
إنه روح فلسطين المقاوم
إنه الأرض التي لم تخن الأرض
وخانتها الطرابيشُ
إنه الحقُّ‚ الذي لم يخُن الحقَّ
وخانته الحكومات
وخانته المحاكم
فانتزع نفسك من نفسك
واسكب أيُّها الزَّيت المقدسي أقمارك‚‚
واحضن ذاتكَ الكُبرى وقاوم
وأضئ نافذةَ البحر على البحر
وقُلْ للموج: إن الموجَ قادم

أنا : أغنية في جيب قميصك ..

بروسك آزاد
0

#5 العضو غير متصل   عود قرنفل 

  • أغنية
  • PipPipPipPip
  • عرض المدونة
  • المجموعة : إدارة الموقع
  • المشاركات: 749
  • الإلتحاق: 14-Apr-07

تم الارسال 6-04-2008 11:12 PM

خارجاً من دمائك
تبحث عن وطن فيك
مستغرق في الدموع
وطن ربما ضعيت خوفاً عليه
وأمعنت في التِّيه.كى لا يضيع
أهو تلك الطقوس؟
التي ألبستك طحالِبها في عصور الصقيع!
أهُوتلك المدائن؟
تعشق زوارها ، ثم تصلبهم فى خشوع
أهو تلك الشموس ؟
التي هجعت فيك
حالمة بمجىءِ الربيع
أهُو أَنت؟
وقد أبصرتك العيون
!وَأبصرتها في ضباب الشموع.

***

خارجاً من غيابك
لا قمر في الغياب
ولا مطر في الحضور
مثلما أنت في حفلة العُرس والموت
لا شىْ إلا أنتظار مرير
وانحناء’’ حزين على حافة الشعر
في ليل هذا الشتاء الكبير
ترقب الأفق المتداخل
في أفُقٍ لم يزل عابراً في الأثير
رُبَّما لم تكن
ربما كنت في نحلة الماء
أو يرقات الجذور
ربما كان أجمل
لو أطبقت راحتاك على باقةٍ من زهور.!

أنا : أغنية في جيب قميصك ..

بروسك آزاد
0

#6 العضو غير متصل   عود قرنفل 

  • أغنية
  • PipPipPipPip
  • عرض المدونة
  • المجموعة : إدارة الموقع
  • المشاركات: 749
  • الإلتحاق: 14-Apr-07

تم الارسال 6-04-2008 11:21 PM

ولد محمد الفيتوري في بلدة الجنينة (عاصمة دار مساليت) الواقعة على حدود السودان الغربية والمساليت من القبائل السودانية الكبيرة التي اشتهرت بالفروسية. والطريف في الأمر أن شاعرنا يجهل تاريخ ميلاده إلا أن زوجته الفيتوري السابقة السيدة آسيا أكدت أن ميلاد الفيتوري كان في العام 1929 كما أخبرها حموها الشيخ مفتاح رجب الفيتوري والد شاعرنا. أمل زالدته فهي الحاجة عزيزة علي سعيد من اسرة معروفة من قبيلة الجهمة العربية الحجازية التي هاجرت إلى صعيد مصر ومن ثم إلى ليبيا وكانت تشتهر بالتجارة والفروسية. وقد عرفت اسرة الشاعر الهجرة أكثر من مره فوالده هاجر من ليبيا إلى غرب السودان قبيل الحرب العالمية الأولى هربا من وطأة الإستعمار الإيطالي , كما أن اسرة الأم قد هاجرت أيضا إلى هناك حيث أستقرت الأسرتان فتعرف والد الفيتوري بالوالدة وتزوجها .. ومن غربي السودان هاجرت الأسرة الجديدة إلى مصر فالأسكندرية حيث نشأ شاعرنا وترعرع.إلتحق الفيتوري بمدرسة الأخلاق ( لتحفيظ القرآن الكريم ) تأهبا لدخول الأزهر الشريف. حفظ القرآن لكنه عاني الكثير من حفظه كما تلقى مباديء الحساب والإنشاء والأناشيد. وعندما قامت الحرب العالمية الثانية كان الفيتوري في المدرسة الأولية في الأسكندرية وقد عاش هو وأقرانه حالة من الرعب نتيجة الغارات الألمانية وقنابلها وعندما أشتدت وطأة الحرب في العام 1944 انتقلت الأسرة إلى ريف مصر في قرية ( عرمش ) في منطقة كفر الدوار وهناك اتحد الفيتوري بالطبيعة بكل مظاهرها وراقب الفلاحين وهم يعملون ويكدحون. وعندما وضعت الحرب أوزارها عاد الفيتوري إلى الأسكندرية ليتابع دراسته في المعهد الإبتدائي حتى العام 1947 ثم إلتحق بالمعهد الديني التابع للأزهر في الأسكندرية , حيث بدات مسيرته الحقيقية لفهم اللغة العربية والتعرف على مصادرها والفلسفة الإسلامية وبعض العلوم الحديثة كالجغرافيا والحساب والرسم وبعدها دخل إلى المعهد الديني الثانوي في القاهرة ثم الأزهر الشريف حتى
العام 1935 وأنتقل إلى كلية دار العلوم بالجامعة في القاهرة فرع الآداب والدراسات الإسلامية حيث قضى سنتين ثم تركها دون أن ينال شهادتها منصرفا إلى الصحافة وأثناء دراسته في كلية دار العلوم نشر أول ديوان له ( أغاني أفريقيا ) في العام 1955 فاقامت له الكلية حفلة تكريمية تشجيعية .
بشرته وقصر قامته وفقره إلا إنه يبقى الرجل الحالم الذي تستيقظ النجوم في قلبه :
فقير أجل ... ودميم دميم
بلون الشتاء .. بلون الغيوم
يسير فتسخر منه الوجوه
وتسخر حتى وجوه الهموم
فيحمل أحقاده في جنون
ويحضن أحزانه في وجوم
ولكنه أبدا حالم
وفي قلبه يقظات النجوم
قلهل في وجه البشرية
أنا زنجي
وأبي زنجي الجد
وأمي زنجية
مارس الفيتوري أثناء أقامته في القاهرة العمل الصحفي وكتب الكثير من الدراسات الأدبية والسياسية والمقابلات فس صحيفة الجمهورية وبعد إنتقاله إلى السودان في العام 1958 كان رئيس تحرير أكثر من مجلة وجريدة ومن أبرزها ( مجلة الإذاعة والتلفزيون ) وعمل في لبنان محررا أدبيا في مجلة الإسبوع الأدبي ومحررا في جريدة ( بيروت ) وشارك في إصدار مجلة ( الديار ) كما اسند له مهام رئيس تحرير مجلة الثقافة الليبية .
كما شغل وظيفو خبير إعلامي في جامعة الدول العربية في القاهرة إلا أنه ترك وظيفة وذهب إلى بيروت ليعمل في الصحافة ولكن الفيتوري ابعد من لبنان لأسباب قيل أنها سياسية وقد اختار السفر إلى ليبيا ومن ثم إلى دمشق وكان لإبعاده ضجة كبيرة في الأوساط الفكرية التي استنكرت هذا الترحيل وسمح له بالعودة إلى لبنان في العام 1975.

أنا : أغنية في جيب قميصك ..

بروسك آزاد
0

#7 العضو غير متصل   عود قرنفل 

  • أغنية
  • PipPipPipPip
  • عرض المدونة
  • المجموعة : إدارة الموقع
  • المشاركات: 749
  • الإلتحاق: 14-Apr-07

تم الارسال 6-04-2008 11:24 PM

يرى أن الشعر لا يموت
محمد الفيتوري: نحن أمة مهزومة تهذي وتثرثر وتصرخ!


محمد الفيتوري


10/09/2007 بيروت ـ جهاد فاضل
يقلق حاضر الشعر العربي الكثيرين، ففي نظر هؤلاء، فقد الشعر العربي ألقه الذي كان له، سواء في الماضي البعيد او في الماضي القريب، فهذا الشعر الذي كان ديوان العرب، والمظهر الاساسي لعبقريتهم، والبلبل المغرد في افراحهم واتراحهم وكل مناسباتهم، ونجوى قلوبهم ووجدانهم القومي، لم يعد في حاضره يشبه امسه البعيد والقريب، فما الذي دهى الشعر ولماذا غادر الشعراء الكبار؟ ولماذا يختلف احفاد المتنبي والمعري وشوقي كل هذا الاختلاف عن جدودهم، وعلى الخصوص في متانة القصيدة وجودتها واكتمالها وعظمتها؟ هناك الكثير من الشعراء، ولكن محصول شعرهم - بلغة المتنبي - ليس من النوع الذي يذكر بالعالي، والرفيع من الشعر، لا في تراثنا ولا في تراث الامم الاخرى.
الكثيرون يقلقون لحاضر الشعر العربي، وعلى الاخص رواد ما يسمى بحركة الشعر الحديث، او الشعر الجديد، بلغة الدكتور محمد النويهي، ومن هؤلاء الذين ما زالوا احياء يرزقون، الشاعر محمد الفيتوري السوداني والليبي والافريقي، ولكن العربي الذي يأسى لحاضر العرب السياسي والشعري على السواء، انما المتفائل، رغم اسوداد الافق، بغد مشرق للعرب ولشعرهم، فكيف ينظر الفيتوري الى المشهد الشعري العربي الراهن؟ يرى الفيتوري شعراء كثيرين، ولكن محصولهم الشعري، في نظره، قليل. غابة ملتفة من الشعراء، لكن اغصانها الباسقة نادرة، ولكن هذا ليس بالامر الذي ينبغي ان يثير الذعر، ما الذي بقي من شعراء الجاهلية ومن شعراء صدر الاسلام وبني امية وبني العباس؟ قلة قليلة من الشعراء في نظره، لكن هل يخشى الفيتوري تقدم الرواية وتراجع الشعر؟ وهل يعتبر هو اصلا ان الرواية تتقدم وان الشعر يتراجع؟ وينتهي الحوار مع الفيتوري بسؤال عن الموت: كيف ينظر الى الموت؟ هل الموت موضوع شعري اولا؟ كيف تعامل معه في شعره؟
وبداية كان هذا السؤال:
كيف ينظر الفيتوري، احد رواد حركة الشعر العربي الحديث، الى حاضر هذا الشعر الحديث؟ هل هو متفائل ام هو غير ذلك؟ هل انتهى الشعر العربي في نظره؟
اما ان الشعر العربي قد انتهى، فهذا كلام - كما يقول المعري - لا خبيء هنا ليست لنا عقول، الشعر لن ينتهي، لا الشاعر العربي ولا الشعر العالمي، بالعكس، اذا كان عندنا امة في حالة خمول وحالة احباط وحالة انهيار وتراكم ازمات، فان انعكاس هذه الازمات، وانعكاس سقوط هذه الازمة، في سنوات الاضمحلال التي نعيشها، قد انعكست على روح الانسان، ثائر او كاتب او اديب او شاعر او فنان، فهذا الانعكاس هو انعكاس الامة على الانسان في لحظة من لحظات هبوط معنوياتها، وهبوط قيمتها الاجتماعية وحضورها في التاريخ. لكن هذا لا يعني ذبول الحركة الشعرية في الكون العربي، بالعكس.
اولا ليس بالامكان او بالضرورة ان يكون في كل مرحلة من الشعر العربي شعراء كبار، في الجاهلية كان هناك شعراء معددون علقت قصائدهم على استار الكعبة، بينما كان هناك شعراء آخرون لكن كانت هناك قلة متميزة من الشعراء علقت اعمالهم، وكتبت بالذهب، على استار الكعبة، كان هناك شعراء آخرون معاصرون لهم، ولكنهم لم يكونوا يمثلون هذه الامة في مرحلة من مراحل ازدهارها.
واستمرت حركة المجتمع العربي من الامويين الى العباسيين الى العصور المتتالية وسجلت مراحل اخرى في الشعر في تاريخنا العربي الاسلامي، استمرت الموجات متتالية يأتي شعراء ويذهبون ودائما يبقى هناك شاعر او اكثر، ربما خمسة عشر، عشرون.. كانت هناك علامات في التاريخ ولكن كان هناك باستمرار قلة من الشعراء الكبار.
انا اتصور ان الشعراء اليوم كثر وموجودون في كل مكان هناك شعراء نبطيون وشعراء فصحى وشعراء شعبيون، وشعراء البيت الواحد، شعراء التفعيلة، وشعراء المنثورة.
حالة هذيان
انت تشعر انها غابة تطن، او تدوي، او تغني، او تصيح او تصفر او تصرخ.. نحن الان في غابة صوتية.
لا استطيع ان اقول اننا في حالة استقرار روحي وعاطفي واجتماعي نحن امة مهزومة تهذي، تثرثر، تصرخ، لا تعرف ماذا تفعل، هي امة مصدومة بما حدث حولها من نكبات، وهزائم من سقوط امام العدوان الاسرائيلي والاحتلال الاوروبي.
حالة هذيان، حالة سقوط، هستيريا.. هذا الذي يحدث في المنطقة العربية في الشعر العربي، يفسره اجمل تفسير في نظري ما يحدث على مستوى الاغنية، من هم مغنو هذا العصر وفنانوه الذين يمكن ان نشير اليهم كما نشير الى سيد درويش ومحمد عبد الوهاب وام كلثوم وعاصي الرحباني وفيلمون وهبي والسنباطي؟ انت لا تجد الان اسماء، تجد اسماء نكرات، سواء في مستوى التمثيل او في مستوى الاداء الصوتي او في مستوى التعبير الانساني.
وفي الشعر تجد الشيء نفسه، فقدت الاشياء جواهرها.
ولا نجد سوى اناس هم هياكل عظمية لبشر كان من المفروض ان يكونوا مكتسين باللحم والدم والعطاء الانساني.
اقول ان هزال المرحلة ينعكس على شعراء المرحلة لكن يوجد باستمرار شعراء، قد تتمثل المرحلة بشاعر واحد قالوا يوما: احمد شوقي امير الشعراء التف الاخرون حوله. كان هناك الاخطل الصغير وعديد من الشعراء الاخرين، لكن المرحلة تمثلت بشاعر واحد، لكن الآن عشرة او عشرون، الحاشية، او البطانة كانت موجودة ايضا.
في هذا العصر الذي نحن نعيش فيه الان، صحيح اختلطت الاصوات واختلطت المنابر، واختلطت الوجوه، والاشكال، ولم يبق الا هذا الضجيج الذي تسمعه انت واسمعه انا من حولنا سواء في مجال القصيدة او في مجال الاغنية او في مجال المسرح حتى، او في مجال الحياة الانسانية الاجتماعية.
انا اتصور ان هذا كله هو نتيجة السقوط، نتيجة الانهيار امة فقدت توازنها، فقدت قيمها، فقدت قواها، فقدت رؤياها، فقدت مستقبلها، الهزائم انحفرت في روحها، في روحنا نحن كشعراء بالتالي.
شهود المرحلة
الان اذا قلت ان الشعر في العالم العربي هو نتيجة هذا السقوط، الاضمحلال القومي الموجود لا تخطئ. طبعا ثمة شعراء حقيقيون وكبار لن احدد اسماء معينة، يوجد شاعر، اثنان، ثلاثة، اربعة، هم شهود هذه المرحلة ومعالمها، وقد لا تكون اصواتهم واصلة الى الاخرين لان الضجيج الاعلامي، الترويج، الزيف، والكذب هو الرائج الان بل هو المطلوب ترويجه الان، الان القنوات الفضائية الاقمار الصناعية، كل الثروات مع الاسف الشديد، تتدفق من اجل صناعة اعلام جديد.
هذا الاعلام الجديد ليس من شأنه ان يحتضن شاعرا حقيقيا، مبدعا حقيقيا، او فنانا حقيقيا، او مفكرا حقيقيا، ابدا هو يريد ان يوظف هذه الامة بامكاناتها الضئيلة الموجودة لخدمة حالة السقوط الراهنة.
هذا في امتنا العربية. لكن اخرج الى العالم الخارجي، تجد ان الشعر رائج في كل مكان. هو رائج حيث تزدهر الامة، حيث تزدهر التصورات الفنية للامة وتزدهر النماذج التي تعتبر عن حيويتها ونموها وازدهارها.
لن تنتهي
هل تعتقد، ونحن نتحدث عن ازدهار الامة، ان الامر قد انتهى ام انه لم ينته بعد؟ هل مات الامل والحلم حول مستقبل الامة ام انه لايزال حيا ينبض؟
- قد لا تنتهي هذه الغمة وهذه الازمة خلال سنوات قليلة. لكن لا بد ان تنتهي. نحن امة ذات تاريخ وحضارة وقيم وقد اهدت للعالم افضل ما عنده من ديانات وقيم وفضائل وحضارة. نحن امة لن تنتهي، لن تنقرض، لن تموت، لن تضمحل، الى الابد، لكنها الآن في حالة انهيار.
نحن شبيهون ربما بمراحل مثل مراحل الانحطاط المملوكي، او العصور الوسطى. ولو ان العصور الوسطى نبع من داخلها رجال اقاموا الحضارة الراهنة التي كانت معنا في بداية هذا القرن.
لذلك انا لست متشائما الى حد العمى، الى حد الانغلاق، الى حد اليأس. اقول فقط اننا نمر بمرحلة صعبة جدا، الخمول والمعاناة والامية والفقر والاضطهاد كلها راسخة في كل مكان، سواء في المشرق او في المغرب.
نحن في حالة هزيمة امام كل القوى. لكن هذا لا يعني ان علينا ان نيأس، ان الغد بلا شك افضل من اليوم، هذا الغد قد لا تراه عين الآن، لكنه آت حتما ونحن نراه اليوم بأرواحنا، وانا اراه بالفعل، وقد يكون اقرب مما نتصور.
رؤية الموت
ثمة زائر غريب لا بد ان يفاجئ كلا منا يوما، اسمه الموت. كيف تنظر اليه؟ كيف تعاملت معه في شعرك؟
- انا اذكر انني عندما كنت صغيرا في طفولتي عرفت لاول مرة ان هناك شيئا اسمه الموت وذلك عندما ماتت جدتي. ربما كان عمري حينذاك عشر سنوات، لكنني فجأة وجدت ان اهلي، امي وابي واختي، والجيران كلهم يحاولون ان يعزلوني في مكان بعيد، من دون ان يقولوا لي ماذا حدث. وجدت الدنيا التي كانت مضيئة، قد اظلمت فجأة، والحركة التي كانت ضاجة سكنت فجأة، والناس الذين كانوا مبتهجين، اكتست وجوههم بنوع من الكآبة والكمد.
لم يقل لي أحد ان ثمة شخصا مات، لكني عرفت ان شيئا ما حدث، شيئا غير عادي، مثل بركان او زلزال وقع في البيت الذي كنت اعيش فيه.
من تلك الفترة - أؤكد لك - انني حتى هذه اللحظة لا استطيع ان اقول لك ما الموت على رغم مرور عشرات السنين وعلى رغم انتقال عشرات ومئات من اصدقائي واخواني واهلي الى الدار الاخرة، كما يقولون، ورغم انني كتبت عشرات القصائد ايضا في كثيرين ممن انتقلوا الى رحمة الله ولا استطيع أن اقول لك ما الموت بالضبط. هل هو حالة غياب، هل هو حالة انطفاء، هل هو حالة ذبول، هل هو حالة تفتت، تفتت الاشياء، تفتت البيت؟ لا اعرف. هو شيء ما. أخاف من دون ان اعرفه، وأقف منه مبهورا من دون ان أواجهه.
من القصائد التي كتبتها، اذكر الان هذه القصيدة، هي من اوائل قصائدي، عن شاعر مصري من اهم شعراء مصر اسمه صالح الشرنوبي:
نم عميقا فالموت حلم طويل
همجي الرؤى كحلم الحياة
والألى انكروك يوما سيأتونك
يوما في خشعة والتفات
وسيحكي التاريخ للغد، للأجيال، تلك المجهولة الصفحات
قصة الشاعر العظيم، العظيم الحلم واليقظة، العظيم الصفات
إلى آخر القصيدة..
وفي آخر قصائدي التي كتبتها، وفيها ذكر الموت، كتبتها عن احمد شوقي في ذكراه، اقول (ضاربا المثل على ان رؤياي في الموت لم تختلف...):
يبقى لنا خالدا في شعرك الذهب
المنقوش في شرفات الشمس والنغم
يبقى لنا نهرك الفضي منسكبا
حيث الرعاة الرماديون والعدم
يبقى لنا صوتك العالي وقد هرعت
إليك تستبق القامات والقمم
تبقى لنا تلكم الأبيات سابحة
بين المجرات لا موت ولا هرم
تبقى لنا مصر في عينيك لؤلؤة
مكنونة حارساها النيل والهرم
يبقى لنا منك ما لا تستطيع يد
ترقى إليه، وما لا يستطيع فم
إذن الموت هو مجرد انتقال من مكان إلى مكان، في تقديري..
أنا لا اتكلم من منطلق ديني. اتكلم من منطلق رؤيوي، الآن، ام كلثوم يقال انها ماتت، ماتت جسدا، لكن هل هي ماتت؟ الانبياء، الرسل الذين دائما نتذكرهم في صلواتنا وحركتنا، هل هم اموات؟ انا لا اتكلم من منطلق ديني، هم غائبون عنا الآن فقط. مثلما اكون انا في القاهرة، وتكون انت في بيروت، والآن انا في ليبيا او في السودان، وانت في لبنان ونتذكر بعضنا البعض، نحن لا نرى اجساد بعضنا ولكن اتذكر هذا الاخ وذاك الصديق، مثلما نتذكر الآن عنترة بن شداد.
اذن الموت هو عملية غامضة جدا. صحيح ان الجسد يتفتت، يذوب، لكن يبقى الإنسان. لكن الإنسان يبقى بقدر معطياته، بقدر عظمته، بقدر حضوره المبدع، لكن الناس يموتون، لا شك في ذلك، مثلما تموت الفراشات. وكأني انا اريد ان اقول ان الموت موتان: موت عادي للبشر العاديين وموت غير عادي، وهو ليس موتا، انه مجرد حالة انتقال، وكأني اقتبس من فكرة التناسخ. ولا استطيع التدقيق، ولكني اقول انه ليس ثمة موت محدد بالنسبة إلى الانسانية المتميزة. هناك موت محدد بالنسبة إلى الناس العاديين.
أنا مع المعري
هناك المعري الشاعر العربي العظيم الذي كأنه رثى الانسانية كلها عندما قال: 'خفف الوطأ ما اظن اديم الارض الا من هذه الاجساد'.
- انا معه، هو يتكلم عن الاجساد، لم يقل: 'من هذه الارواح'.. خفف الوطأ، ما اظن اديم الارض الا من هذه الأجساد.. كم دفين على بقايا دفين، من طويل الازمان والآباد.
هو لم يقل ان الروح ماتت، قال ان الارض من هذه الاجساد، ونحن نقول معه ان الارض من هذه الاجساد.
من الناحية الدينية الامر يختلف: هناك موت، وهناك حشر وهناك قيامة وهناك حساب وعقاب.


القبس

أنا : أغنية في جيب قميصك ..

بروسك آزاد
0

#8 العضو غير متصل   سلمى الغانمي 

  • غَمَام
  • Pip
  • المجموعة : ميراد الأدب
  • المشاركات: 12
  • الإلتحاق: 27-Jul-08

تم الارسال 5-01-2009 8:27 PM

::
راق لي الأختيار جدا ً
فشاهقات محمد الفيتوري لا تمل

::
.. تمطـر الجفون على رحيلك أوهام عـودة .!
0

#9 العضو غير متصل   طيبة 

  • غَمَام
  • Pip
  • المجموعة : الأعضاء
  • المشاركات: 3
  • الإلتحاق: 17-Nov-09

تم الارسال 18-11-2009 4:37 PM

شاعر ارتقي بالحرف فابدع و احسن الابداع
0

شارك هذا الموضوع


الصفحة 1 من 1
  • لا يمكنك بدء موضوع جديد
  • لا يمكنك الرد على هذا الموضوع

1 عضو(اعضاء) يشاهدون هذا الموضوع
0 الاعضاء, 1 الضيوف, 0 مجهولين