موقع ميراد الثقافي: الملك الشاب قصة قصيرة... ترجمة كتاب الورد - موقع ميراد الثقافي

الإنتقال إلى محتوى

الصفحة 1 من 1
  • لا يمكنك بدء موضوع جديد
  • لا يمكنك الرد على هذا الموضوع

الملك الشاب قصة قصيرة... ترجمة كتاب الورد ترجمة

#1 العضو غير متصل   كتاب الورد 

  • غَمَام
  • Pip
  • المجموعة : الأعضاء
  • المشاركات: 1
  • الإلتحاق: 30-Apr-10

  تم الارسال 30-04-2010 10:16 AM

الملك الشاب


كان الملك الشاب الذي يبلغ من العمر ستة عشر ربيعا فحسب يجلس وحيدا في غرفته البهية من القصر وقد كان جامحا كحيوان في الغابة. فقد وجده خادم الملك العجوز جالسا يعزف على مزماره ويراقب أغنام الحراجي. الذي قد تولى تربيته مذ كان في المهد صغيرا مما جعله يعتقد بأنه ابن الحراجي إلا أنه كان ابن ابنة الملك الكهل.
فلقد تزوجت ابنة الملك رجلا من العامة, رجلا يدنوها شأنا. فلقد كان رساما, يرسم الصور على جدران الكنيسة المهيبة التي توج فيها الملك على عرشه. إلا أنه في أحد الأيام شد رحاله بعيدا عن الأميرة, تاركا رسوماته من غير أن يكملها. وعندما كان عمر الرضيع أسبوعا فحسب سلب من أمه بينما كانت تغط في النوم. وترك الرضيع في حوزة الحراجي وزوجته اللذان لم يرزقا بالذرية وكانا يقطنان على بعد ميل واحد من الغابة.
وعندما توارت الأميرة الثرى.
قال الملك العجوز وهو يصارع الموت " إن كاهلي مثقل بالإثم العظيم الذي اقترفته. لا تدعوا عرشي يورث خارج نسلي. أرسلوا في طلب حفيدي الذي في كنف الحراجي فهو من سيصبح ملكا من بعدي.".
وأظهر الفتى حبا غريبا لكل الأشياء الجميلة عند جلبه إلى القصر.فقد صاح مبتهجا عند رؤيته الملابس الجميلة والجواهر الثمينة التي جهزت من أجله. فلأبقى بقميصه العتيق الذي كان يرتديه في الغابة جانبا بحبور. وكان يتجول كلما أمكنه الهرب من الاجتماعات الطويلة مع الملوك العظام والقادة, من غرفة إثر أخرى في القصر عاثرا على أشياء جميلة في كل مكان.
فعند قدوم تاجر ثري لرؤية الملك وجده راكعا لصورة جميلة جلبت للتو من البندقية. وفي يوم آخر وبعد أن بحث الناس عن الملك لعدة ساعات وجدوه في غرفة صغيرة في الجهة الشمالية من القصر ينظر مشدوها إلى تمثال مصنوع من الحلية لإله الإغريق أدونيس.
وبينما كان الملك مضطجعا على سريره مفكرا بقميصه الرائع ذو الخيط الذهبي الذي سيرتديه يوم تتويجه بالإضافة إلى تاجه المرصع بالمجوهرات وصولجانه, فقد صممهم أفضل الفنانين في العالم وقد أصدرت أوامر للعاملين عليها بالعمل ليل نهار لإنجازها. فلقد كان بمقدوره رؤية نفسه واقفا في الكنيسة المهيبة لابسا ملابس ملك ومرتديا تلك الأشياء الرائعة.
أغمضت عينا الملك الشاب وغلبه النعاس وما أن نام حتى حلم.
بأنه يقف في غرفة كبيرة ومنخفضة بداخلها شعاع صغير من الضوء فحسب من خلال نوافذها الضيقة المزلجة. وكان يسمع الإزعاج الصادر من الحائكين أثناء حياكتهم للملابس من حوله. وكانت وجوههم شاحبة هزيلة. ويعمل معهم أطفال صغار ضعيفي البنية من جراء الجوع.
ذهب الملك الشاب إلى أحد الحائكين ووقف بجانبه وأخذ يراقبه فرمقه الحائك بنظرة غاضبة .
وقال" لماذا تراقبني؟ هل أرسلك سيدنا لمراقبتنا؟".
قال الملك " من هو سيدك؟".
-" سيدنا رجل مثلي مع اختلافين اثنين فهو يرتدي ملابس لائقة وبينما أنا هزيل من الجوع, يعاني هو وفرة الطعام.".
قال الملك الشاب " الأرض حرة ولست بعبد لأحد؛ فلست عاملا يعمل بلا أجر مملوكا لسيد ما.".
أجاب الحائك " في الحرب يستعبد القوي الضعيف وفي السلم يستعبد الغني الفقير. علينا أن نعمل لنقتات إلا أنهم يدفعون لنا القليل فنموت. فنحن نزرع الذرة ولكننا لا نملك الرغيف. نحن عبيد ومع ذلك ينادوننا بالأحرار. ولكن ما الذي يعنيك أنت في هذه الأشياء؟ أنت لست واحدا منا فوجهك بشوش للغاية.".
وأشاح عنه بعيدا وجعل يحيك فرأى الملك أن الخيط كان من الذهب وأن الملابس كانت ملابسا من ذهب ارتعدت فرائصه.
وسأل " لمن تحيك هذه الملابس؟".
-" أنا أحيكه لتتويج الملك الشاب ولكن ما شأنك في هذا؟".
صاح الملك بصوت عال واستيقظ من نومه. لقد كان في غرفته في القصر ورأى عبر النافذة القمر المتلألئ في كبد السماء.
ثم غلبه النعاس ثانية وحلم بأنه قد رأى نفسه على متن سفينة يجد فيها المئات من العبيد. وكان ربان السفينة جالسا في المقدمة مرتديا بزة حمراء من الحرير وحلقات فضية عظيمة تتدلى من أذنيه. و أرتدا العبيد ملابساً تغطي وسطهم فقط . و كان كل رجل منهم مغلولاً بسلسلة مع الرجل الذي بقربه . و الشمس الحارقة تسفحهم و رجل ما يعدوا فيما بينهم و يضربهم حتى تسيل دمائهم ليجعلهم يجدفون بشكل أسرع .
و في النهاية وصلوا إلى خليج صغير و توقفوا عنده.
فقام النوتيون بقياس حجم احد أصغر العبيد و نزعوا أصفاده عنه . و قيدوا قدميه بصخرة و أنزلوه غلى الأسفل باستخدام حبل معلق بالسفينة. و بعد مضي فترة من الزمن سُحب من الماء ، لقد كان يحمل لؤلؤة في يده اليمنى فأخذها النوتي منه و دفعه مرة أخرى باتجاه الماء .
ظهر العبد الفتي مراراً و تكراراً و في كل مرة كان يحمل في يده لؤلؤة آسرة بحيث يضعهم النوتي في جراب أخضر.
ثم ظهر العبد للمرة الأخيرة حاملاً لؤلؤة كانت الأجمل على الإطلاق فقد كانت مشكلة على هيئة بدر و براقة أكثر من نجم الصباح. إلا أن وجه العبد كان شاحباً شحوباً غريباً و بمجرد أن سقط ، حتى خرجت الدماء من أذنيه و فمه .
قال النوتي " مات ؟ " و أردف " ألقوا بجثته في البحر " . و نظر إلى اللؤلؤة و قال " ستكون هذه لصولجان الملك الشاب "
و عندما سمع الملك الشاب ذلك صاح بصوت عالٍ و استيقظ من نومه . و رأى النجوم عبر النافذة تجنح إلى العتمة و ضوء النهار آت .
و نام الملك كرة أخرى و حلم بأنه كان سيتجول في غابة حالكة مليئة بالفواكة الغريبة و الزهور الجميلة . و استمر في تجواله حتى وصل إلى نهاية الغابة و هنالك رأى حشد من الرجال يعملون في نهر ناضب . فيحفرون حُفرا عظيمة في الأرض و يكسرون الصخور بالفؤوس . و كانوا ينادون بعضهم البعض مسرعين .
والتفت الملك الشاب و رأى كهل ما يقف ب جانبه ممسكاً بمرآة في يده .
فسأله " من هؤلاء؟"
فقال الكهل " ليس لدى الناس في المدن المسورة أي طعام و الآبار في الدولة جافة و لكن هؤلاء الرجال يعملون في النهر الناضب لإيجاد ـــــــــ "
_ " يحاولون أن يجدوا ماذا ؟"
_ قال الكهل " مجوهرات لتاج الملك "
_ " أي ملك؟"
_ " انظر إلى المرآة فسوف تراه "
فنظر إلى المرآة فرأى وجهه .
فصاح بصوت عالٍ و استيقظ من نومه . لقد كانت أشعة الشمس الساطعة تشع في الغرفة و الطيور تغرد على الأشجار في الحديقة .
جاء اللوردات و المسؤولين من ذوي الشأن في الحكومة إلى غرفة الملك الشاب و انحنوا له احتراماً . و أحضر الخدم سترته المصنوعة من الذهب و وضعوا التاج و الصولجان أمامه .
نظر الملك الشاب إلى إلى الأشياء فوجدها جميلة ، أجمل من أي شيء أبصرته عيناه قط . و لكنه تذكر أحلامه و قال " خذوا هذه الأشياء بعيداً ، فأنا لن أرتديها " .
اندهش اللوردات و المسئولين المرموقين في الحكومة كثيراً . فقد ظن بعضهم أنه قال ذلك على سبيل الدعابة فضحكوا .
فخاطبهم مجدداً " خذوا هذه الأشياء جانباً و خبئوها عني ، لن أرتديهم . فلقد أحيك هذا الملبس من الأسى . حيث يلطخ الدم الجواهر و يقبع الموت في صميم اللؤلؤة " و سرد عليهم أحلامه الثلاثة .
عندما سمع اللوردات و المسئولين هذا قالوا " إنه لا يعلم ما يقول : لقد فقد رشده . إنه مجرد حلم . إن الأحلام أشياء غير واقعية فعلى الشخص أن لا يلقي لها بالاً . ماذا تعنينا حياة أؤلئك الذين يعملون لخدمتنا ؟ أعلى الرجل أن لا يأكل حتى يرى من زرع الذرة ؟ فكيف سيعرف الناس أنك الملك دام أنك لا ترتدي رداء الملك ؟"

نظر الملك الشاب إليهم و سأل " أهذا صحيح ؟ ألن يعرفوا أني ملك إذا ما ارتديت ملابس ملك ؟ "
قال عميد المسئولين " سوف يعرفونك " .
فأجاب الملك " لقد اعتقدت أن هنالك من الرجال من يبدون كملوك . ربما أنت على حق و لكني لن أرتدي هذه السترة و لن أتوج بهذا التاج . سأخرج من القصر كما دخلت إليه تماماً. اذهبوا ، و ادعوا هذا الخادم يبقى فحسب " .
و قام بفتح صندوق كبير و أخرج قميصه الخشن الذي كان يرتديه يوم كان يراقب الأغنام على منحدر و حمل في يده العصا التي كان يحملها يوم كان راعي غنم .
قال الخــــادم " سيدي ، لقد رأيت قميصك و صولجـــــــانك و لكن أين هو تاجــــــك ؟"
فأخذ الملك الشاب غصن وردة برية نمت بالقرب من النافذة .
فصنع منها حلقة ووضعها على رأسه .
قال " سيكون هذا هو تاجي " و خرج من غرفته باتجاه البهو الفخم حيث كان اللوردات و المسئولين المرموقين في انتظاره . ثم نزل إلى الفناء و امتطى حصانه و انطلق باتجاه بوابة القصر العظيمة نحو الكنيسة ليتم تتويجه و الفتى يجري بجانبه .
جعل الناس في الشوارع يضحكون و قالوا " إنه مهرج الملك " . فتوقف الملك و أجاب " لا ، أنا الملك " و أخبرهم أحلامه الثلاث .
فخرج رجل من الحشد و خاطبه بغضب " حياة الفقراء تعتمد على الأشياء الجميلة التي يستخدمها الأغنياء . إن صنع تلك الأشياء يوفر لنا قوت يومنا . عد إلى قصرك البس كملك . لماذا تعبأ بنا و بما نعانيه ؟
فسأل الملك " أليس الغني و الفقير أخوة ؟
واغرورقت عيناه بالدموع ثم انطلق وسط صيحات الناس الغضبى فارتعد الخادم و ترك الملك .
حاول الجنود إيقاف الملك عند بوابة الكنيسة العظيمة قائلين له " لن يمر أحد من هناك خلا الملك "
فأجاب غاضباً " أنا الملك " و دفعهم جانباً .
و كان رئيس الأساقفة ينتظر حتى يتوج الملك الجديد . فلما رآه قادماً و مرتدياً كراعي الغنم حتى ذهب إليه و قال " هل هذه ملابس ملك يا بني ؟ بأي تاج سأتوجك ؟ أي صولجان هذا الذي سأضعه في يدك ؟ على هذا اليوم أن يكون يوماً بهيجاً " .
فقال الملك " أعلى السعادة أن تبنى على ما خلقه الحزن و الأسى ؟
فأجاب رئيس الأساقفة أنا شيخ كبير و أني أعلم عن العديد من الأشياء الخاطئة التي ترتكب في العالم ، و لكن الله خلقنا كما نحن و هو أحكم منك . إن حجم مآسي العالم أعظم بكثير من أن يطيقه رجل واحد "
قال الملك الشاب أتقول هذا في بيت الله ! . و مضى متجاوزاً رئيس الأساقفة ثم ركع و انحنى برأسه للصلاة .
و فجأة علت جلبة عظيمة في الشارع . و دخل اللوردات يصرخون " أين هو ذلك الحاكم ؟أين هو الملك الذي يلبس كراع الغنم ؟ أنه لا يصلح بأن يحكمنا !"
وقف الملك و التفت إليهم و نظر إليهم بحزن .
ثم اخترقت أشعة الشمس زجاج النافذة الملون صانعة له كساءً يفوق جماله القميص الذهبي. و أزهرت العصا زهوراً ثلجية أكثر جمالاً من أي لؤلؤة و أظهرت الوردة البرية التي تعلو رأسه بريقاً أشد من أي جوهرة.
وقف هناك مرتدياً كملك و سقط شعاع من الجنة على القصر . كان هنالك موسيقى و أغانٍ . فخر الناس ساجدين .
و وضع رئيس الأساقفة يده على رأس الملك الشاب و قال " أنت أعظم من توجت " و خر ساجداً لله.

























0

شارك هذا الموضوع


الصفحة 1 من 1
  • لا يمكنك بدء موضوع جديد
  • لا يمكنك الرد على هذا الموضوع

1 عضو(اعضاء) يشاهدون هذا الموضوع
0 الاعضاء, 1 الضيوف, 0 مجهولين