موقع ميراد الثقافي: غوغول - موقع ميراد الثقافي

الإنتقال إلى محتوى

الصفحة 1 من 1
  • لا يمكنك بدء موضوع جديد
  • لا يمكنك الرد على هذا الموضوع

غوغول

#1 العضو غير متصل   ميراد 

  • النبع الصافي
  • PipPipPip
  • عرض المدونة
  • المجموعة : إدارة الموقع
  • المشاركات: 199
  • الإلتحاق: 12-Apr-07

تم الارسال 6-05-2009 10:10 AM

غوغول

صورة مرسلة

في النصف الثاني من القرن التاسع عشر رحل عن هذا العالم كاتب كبير مازال حيا بين ظهرانينا بروائعه الأدبية التي تأسر القارئ وترتحل به نحو عوالم أخرى يحفها الصدق الإنساني والتصوير الفني البليغ، نعم رحل عنا أديب روسيا الأول غوغول ربما امتعاضا وضجرا من قبح هذا العالم المصاب بداء التآكل الروحي (1), فقبل تسعة أيام فقط من وفاته "أهدى" لألسنة النار الملتهبة مسودة الجزء الثاني من روايته الشهيرة "النفوس الميتة" بعد إحساس عميق بخبث الواقع ومكره المقنع.


بطاقة عبور

ولد نيقولاي غوغول سنة 1809 من أسرة متواضعة عاصرت عهد الإقطاع القيصري الذي كان يعصف بروسيا وقتئذ، وكان والده مولعا بالمسرح والأدب ولذلك أراد أن يربي ابنه على هذا العشق الذي يستمد عنفوانه من "الإحساس العالي بمسؤولية الحرف وعذابه"، فأرسله إلى مدرسة "بولتافا" ثم إلى كلية الآداب في مدينة نيجين التي قضى بها حوالي سبع سنوات ساعدته على قراءة روائع الأدب العالمي ونتاج السوق الثقافية الروسية آنئذ, وخلال هذه الفترة اشترك في تحرير المقالات لمجلة الكلية وإحياء الأنشطة الثقافية والمسرحية خصوصا لعبه لدور البطل في مسرحية "الجاهل" لـ "فوغيزين". وقد كان من سوء حظ غوغول أو ربما حسن حظه أنه نشر عمله الأدبي الأول الذي كان قصيدة أو أسئلة عن مصير الإنسان في مجلة "النحلة الشمالية" في مدينة بتراسبورغ فقوبلت بالسخرية اللاذعة, الشيء الذي جعله يشتري نسخ القصيدة من المكتبات ويسلمها للنار كما سيفعل لاحقا قبيل مماته بأيام قليلة، غير أن هذا الحدث لم يكن إلا حافزا قويا يجعل حياة غوغول الأدبية (خلال عمره القصير البالغ ثلاثة وأربعين عاما) حافلة بالروائع التي هزت روسيا من أقصاها إلى أقصاها مؤكدة عمق موهبة هذا الكاتب, وأصالته وحبه لوطنه.


غوغول وبوشكين

لما انتهى شاعر روسيا الأول بوشكين من قراءة قصص غوغول "أمسيات قرب قرية ديكانكا" التي استلهمها من حكاية أمه وما تعرفه عن الأساطير الأوكرانية، كتب يقول "الآن انتهيت من قراءة قصص (أمسيات قرب قرية ديكانكا).. أمسيات أدهشتني، فيها الفرح الحقيقي والصدق دون تزمت أو تصنع.. أسلوبها شاعري، إنها لصفحات جديدة مشرقة في أدبنا".
ولقد جادت قريحة هذا الكاتب الفذ, بمجموعتين قصصيتين وهو لم ينه بعد ربيعه السادس بعد العشرين ليلج بعدئذ إلى عالم المسرح من بابه العريض عن طريق مسرحيته الآسرة "المفتش" عام 1834، والتي أعطاه بوشكين فكرتها مما يبرز وطد العلاقة الإبداعية بين العلمين الروسيين، وهذه المسرحية التي مازالت لحد كتابة هذه السطور تدور أحداثها حول الفساد الذي كان غائرا جدا في المجتمع الروسي والذي ينتج أسيادا وأقنانا تستلب منهم إنسانيتهم، وقد قدمت هذه المسرحية في أول عرض لها على خشبة المسرح الملكي في التاسع عشر من أبريل 1834، ويقال أن القيصر الذي تابع العرض هتف بعد انتهائه قائلا للجميع "ملومون وأنا أولهم".
وكثيرا ما أطلع غوغول صديقه بوشكين على جديد أعماله قبل نشرها وعندما قرأ عليه الفصول الأولى من روايته "النفوس الميتة" قال بوشكين ملتاعا "بالله، كم هي حزينة بلادنا!".


النفوس الميتة والسخرية السوداء

لقد استأثرت رواية النفوس الميتة باهتمام فطاحلة الأدب الروسي فقد اعتبرها الناقد فاتسيريون بيلنسكي خطوة عظيمة, يبدو معها كل ما كتبه غوغول ضعيفا وشاحبا ذلك أنها ومسرحية المفتش يمكن اعتبارهما التجسيد الأكثر عمقا وجمالا ورصانة لإبداع هذا الفنان العظيم. وهذه الروعة والجمالية الأخاذة التي صور بها غوغول بؤس الواقع الروسي وتناقضاته الصارخة جعلت ديستويفسكي يقول "كلنا خرجنا من معطف غوغول" فهذه الرواية أو "القصيدة النثرية" كما يصفها البعض تتطرق لقضية غريبة حيث يقوم بطل الرواية "تشيتشكوف" بشراء النفوس الميتة(2) أثناء تحصيله للضرائب في ظل غيمة الإقطاع الحالكة التي كانت تلبد سماء روسيا القيصرية, وإن كانت هذه العملية في واقع الأمر إلا نافذة يجعلنا المبدع غوغول نطل من خلالها على هول الفساد الذي استشرى قويا في جميع ربوع البلاد... وبذلك فالقارئ لهذه الرواية يشعر وكأنه يقوم بإيجاز مقاطع طولية وعرضية عميقة وسطحية لمجتمع منخور من الداخل والخارج موبوء بجميع الأمراض والعلل التي طالت النفوس الحية أيضا. وذلك لأن صاحبها انتهج أسلوبا بعيدا عن التعقيد موسوما بالسخرية المرة والبساطة التي ترقى فعلا بالعمل نحو الآفاق الشامخة, وهذه البساطة والسخرية التي تتخذ لونا سوداويا في كل الأحيان يصادفها المرء على امتداد مسيرته الإبداعية لتظهر بجلاء كبير في هذه الرواية المؤثرة, فهو لا يتخلى أبدا عن سخريته وفكاهته التي يقول عنها بلنسكي "بأن المرء يجب أن يكون غبيا جدا حتى لا يفهم فكاهته". ولنقرأ له وهو يعلق على استخدام الفرنسية لدى الطبقات الراقية في مجتمع روسيا القيصرية – كما هو الأمر لدينا الآن – في أحد مشاهد "النفوس الميتة"، "هذا المجتمع الذي يتكلم أفراده في جميع الساعات اليومية بالفرنسية حبا بوطنهم"!!
ولنتأمل سخريته التي تتعلق أعلى درجات المرارة وهو ينقل واقع التعليم آنئذ ".. كان المعلم يصيح: المواهب والمقدرة لا تهمني أبدا، إن السلوك وحده ما يهمني! وأنا أعطي أعلى درجة في جميع الدروس لمن لا يعرف كيف يكتب اسمه، ولكنه يعرف كيف يتصرف جيدا. وإني لأعطي الصفر لمن تظهر عليه الخفة والطيش، حتى ولو كان أذكى الجميع".. "وكان أيضا يحب أن يتحدث طويلا عن الهدوء الذي كان مخيما على صف سابق علم فيه, فقد كان سماع طنين طيران الذبابة فيه أمرا متوفرا، ولم يكن يشعر بوجود التلاميذ داخل الصف حتى ساعة قرع الجرس"!!.


الفساد ... الفساد

ويستمر هذا الناقد المجتمعي الساخر الذي لم تنجب روسيا مثله في كشف مهازل الاستبداد والفساد الذي كانت تسبح في بركه الراكدة شراذم المجتمع القيصري المنهوك القوى.. وكل هذا في رحاب ملحمته "النفوس الميتة" التي لم ترق بطبيعة الحال لإسناد ذوي المصالح والإقطاعيات وبهذا الصدد يقول "لربما أكون قد أغضبت بعض من يدعون الوطنية، الذين يقبعون قرب النار مهتمين بأعمالهم الصغيرة التافهة, ويزيدون ثرواتهم، ويبنون سعادتهم على حساب الآخرين، ولكن ما إن يقع حدث يسيء في رأيهم إلى الوطن. وما إن يصدر كتاب يعرض لحقائق قاسية, حتى يهتزوا ويجن جنونهم كالعناكب حين ترى ذبابة عالقة بخيوطها ويصيحون: ما الفائدة من كشف هذه الأمور؟ إن هذا كله يتعلق بنا فقط.. وماذا سيقول الأجانب؟ إنهم سيكوّنون رأيا سيئا عنا.. يا للمصيبة! لقد انعدمت الوطنية" وعن صور النفاق الاجتماعي والتملق المقيتة الضاربة أطنابها في تربة روسية متعفنة يقدم لنا في هذه الرائعة الأدبية لوحة من التهكم الذكي يذكرنا مباشرة بالتهكم السقراطي "يجب أن نذكر بأننا إذا كنا متأخرين في روسيا عن الأجانب فقد سبقناهم كثيرا في سلوكنا مع أشباهنا، ولسوف يحيا الفرنسيون والألمان قرونا قبل أن يدركوا خصائصنا وميزاتنا, فهم سواء تحدثوا مع مليونير أم مع بائع سجائر يتخذون نفس الوضع ولو تملقوا الأول وجثوا عند أقدامه، أما نحن الروس، فلسنا كذلك، إذ أننا نعرف كيف نعدل من تعابيرنا حسب البيئة التي نكون فيها, فحديثنا مع ملاك في حوزته مئتيْ عبد غيره مع من يملك ثلاثمائة أو خمسمائة أو مليون" والواقع أن بوشكين لم يجانب إلا الصواب حينما قال: "ليس ثمة كاتب مثل غوغول قد وهب المقدرة على وصف الحياة في وضعيتها وابتذالها، لقد صور بأسلوب ساخر حار تفاهة الإنسان، وصور الأشياء البسيطة التي تقتحمها العين ولا تلمحها، فجعلها مبارزة حية".


مات غوغول ونفي تورغنيف

"هل الجحود حالة مغربية، أو خاصية إنسانية؟" (3) ولقاسم الأستاذ مصطفى القرشاوي هم البحث عن جواب لهذا السؤال المؤرق، ونجد من خلال وفاة غوغول في الحادي والعشرين من فبراير 1852 الجواب الهارب منا مثل ضوء محمد برادة، فعندما مات هذا المبدع الفذ لم يسمح لأي صحيفة بنشر نبأ وفاته وهذه هي قمة الجحود والإقصاء إلا أن تورغنيف أبى أن يمتثل لهذا الأمر السخيف فقال:
"مات غوغول
أي نفس روسية لا تحضرها
هاتان الكلمتان"
ليجازى بعدئذ بالنفي لأنه نشر النبأ، وبالرغم من ذلك فقد كانت روح غوغول الساخرة مرفرفة باستمرار في جميع الأنحاء الروسية بل في العالم أجمعه لما تنطوي عليه كتاباته من حس فني في التصوير وإبداع كاريكاتوري في التهكم الأسود من خبث الواقع وخذلانه، مات غوغول فعلا ولكن "المفتش" و "النفوس الميتة"(4) ستظلان وإلى الأبد نموذجا مثاليا لتعرية الفساد ومقاومته.. هذا الفساد الذي يهتف الجميع بضرورة استئصال جذوره!!


هوامش:
1- كما يقول عبد الكريم برشيد على لسان الصعلوك في مسرحيته الشهيرة "مشاهدات صعلوك متشرد".
2- كان إحصاء الفلاحين الأقنان في روسيا القيصرية يجري مرة كل عشرة أعوام، ولذا فإن المالكين يدفعون ضرائب عن العبيد حتى وإن كانوا موتى بين إحصائين. وإن بطل "النفوس الميتة" كان يخلصهم من هذه الضرائب بشرائه لهذه النفوس الميتة بثمن زهيد, مستفيدا – رسميا – من ملكيته لهذه النفوس في الحصول على ملف من المصرف.
3- سؤال مرعب طرحه الأستاذ مصطفى القرشاوي في فصل "قساوة الموت وفظاعة الإهمال" في كتابه "قضايا راهنة"، سلسلة شراع، العدد 4، يونيو 96، ص126.
4- من روائع غوغول أيضا نجد قصة الأنف التي ألفها سنة 1843 ومسرحية اللاعبون.. عن مجلة المعرفة عدد 269 يوليوز 1984 بتصرف.

عبد الرحيم العطري / باحث مغربي في علم الاجتماع


منقول من مجلة أفق الثقافية
0

#2 العضو غير متصل   ميراد 

  • النبع الصافي
  • PipPipPip
  • عرض المدونة
  • المجموعة : إدارة الموقع
  • المشاركات: 199
  • الإلتحاق: 12-Apr-07

تم الارسال 6-05-2009 10:17 AM

ما من شك أن نيقولاي غوغول أحد أبرز أئمة النص السردي وفن القص، وأكثر القامات الإبداعية سموا في مدارات الأدب الإنساني.

أن يسمى أو يوصف نيقولاي غوغول باللغز فذلك لم يكن محض مصادفة بل كان مؤسسا على تجليات حياته وإبداعاته، ناهيك عن أن اللغزية ذاتها تجسدت بالمآل الذي صار إليه غوغول بعد رحيله، إضافة إلى شهرته البراقة منقطعة النظير.

وإلى ذلك فإن بنية غوغول النفسية وتداعيات عالمه الروحي عكست مفهوم اللغزية هذا. فقد بعث غوغول الطفل في مرحلة دراسته الابتدائية رسالة إلى أمه كتب فيها يقول إن الأطفال ممن حوله يعتبرونه شخصا غريبا، ويذهب بعضهم إلى تسميته لغزا.

وكتب نيقولاي غوغول في هذه الرسالة الموجهة إلى أمه ما يلي:

"يعتبرني الجميع غريبا، لغزا لم يستطع أحدهم فك رموزه. لك أن تسمينني كيفما تشائين. ولكن، ثقي أن المشاعر النبيلة تملأ دائما كياني، وصدقي أنني سأبقى طول عمري نصيرا للخير.

ونصرة الخير هذه حفزت غوغول إلى التفكير جديا بممارسة مهنة الحقوقي لمساعدة المظلومين خاصة وأنه انشغل بفكرة العمل في مجال القضاء والتشريع. وكتب غوغول يقول: لقد رأيت أن العمل في هذا الميدان سيكون الأقرب إلى نفسي.. إن جور القضاء والتعاسات الكثيرة في عالمنا تمزق قلبي أكثر من أي شيء.

لكن غوغول لم يستطع مزاولة أي نشاط في هذا المجال، فما أن أنهى المدرسة حتى أصبح يشتغل موظفا في مدينة سان بطرسبورغ. وما أن انغمس في مهنة التعليم حيث عمل مدرسا في معاهد المدينة ثم في جامعتها حتى خاب أمله في ممارسة إي نوع من الخدمة في مؤسسات الدولة.

هذا كله يتلاشى شيئا فشيئا مع انعكاف غوغول على ممارسة مهنة الأدب وخاصة مع بدء حيازة كتاباته الأولى على اهتمام كبير في الأوساط الثقافية الأدبية.

وعجت الصحف بانتقادات الصحفيين الساخرة حين نشر غوغول قصيدته العاطفية الأولى "هانزكير خيلفارتيد" عام 1829 باسم مستعار: ف. ألوف.. لكن باكورة قصصه "أمسيات قرب ضيعة ديكانكا لاقت نجاحا كبيرا لكونها جسدت حالة مواءمة مبدعة بين العالمين الروسي والأوكراني، وتجلت فيها عمق معرفة الكاتب بالثقافة الأوكرانية الفلكلورية. وتفتحت موهبة غوغول على فن جديد يتمثل في السرد بلغة عذبة وبأسلوب يمزج بين الفكاهية والخيال.

وهذه المجموعة من القصص – رفعت غوغول إلى مصاف كتاب روسيا الكبار حتى أن بوشكين نفسه أعرب عن إعجابه الشديد بها. ثم جاءت مسرحية "المفتش" لتعزز لغزية الكاتب بعمق.

أقيم أول عرض لـ"المفتش" عام 1836 في المسرح الإمبراطوري بمدينة سان بطرسبورغ. وهي مسرحية ساخرة تتعرض بالنقد المتهكم للموظفين غير الشرفاء المعتاشين على الاختلاس والرشوة. وطالما أسقطت المسرحية الأقنعة عن الوجوه الإقطاعية فقد تعرضت للنقد اللاذع إلى حد أن أن إعمال غوغول منعت من النشر لفترة طويلة فاضطر لمغادرة سان بطرسبورغ متوجها إلى إيطاليا حيث قضى سنوات عديدة.

في مسرحية "المفتش" يعري غوغول معاصريه ويكتشف عن أعماق محيطه، فيصور العوالم الداخلية لموظفين شباب بسطاء تخيل لهم أنهم عباقرة. وإليكم محتواها بإيجاز..

يصل شاب إلى مدينة روسية نائية قادما من سان بطرسبورغ. وتستقبله السلطات المحلية بوصفه مفتشا إذ كانت تنتظر بالفعل قدوم المفتش الذي كان يتوجب عليه أن يحل في المدينة.

ويصبح هذا الشاب مرغوبا فيه لدرج ة لا تطاق. وتفتح الأوساط المخملية أمامه الأبواب الموصدة على من سواه حتى يسمح له بمغازلة زوجة وابنة حاكم المدينة.

ويستغل الشاب حماقة الإقطاعيين ورضاعة نفوس الموظفين الذين استقبلوه كمفتش. ولكن يرسل قبل سفره خطابا إلى صديق له يكشف فيه حمق أهل المدينة. وما أن يفتح مدير البريد الرسالة ويقرأ ما فيها حتى يذهب إلى حاكم المدينة وينذره بالفجيعة.

ويأخذ الموظفون يتصارعون فيما بينهم بعد أن ينكشف أمر الشاب – المفتش – ويبدؤون بتبادل الاتهامات لكن القضية برمتها تحسم بشكل نهائي لدى دخول الخادم الذي يعلن أن المفتش المنتظر قد حل فعلا في المدينة..

يتبنى غوغول في أعماله القصصية والروائية والمسرحية منهج تصوير وتحليل الواقع الاجتماعي مبتعدا عن الرومانسية التي كانت سائدة آنذاك في الأدب الروسي. فقد استطاع خلافا لمعاصريه من الكتاب أن يكتب عن الحياة المعاصرة ويجعل من بسطاء عصره أبطالا.

هذا ما نراه جليا في قصته "المعطف"، وتحديدا في شخصية بطلها أكاكي أكاكييفيتش. وأثرت قصة المعطف أساليب القص الفني في الأدب الروسي والعالمي وأثرت فيه إلى حد أن دستويفسكي قال عنها: إننا خرجنا جميعا من "معطف" غوغول..

وتبدأ القصة بأن صديق أكاكي أكاكييفيتش ينصحه بشراء معطف لأن منظره بمعطفه الباهت غير لائق. وأكاكي أكاكييفيتش عجوز وحيد لا تجد السعادة في بيته وحياته مكانا لها. ويفكر أكاكي أكاكييفيتش في خياطة المعطف الجديد بضعة أشهر. وأخيرا يشتري قماشا لخياطة المعطف. ويصبح انتظار خروج المعطف من آلة الخياطة بالنسبة إليه سعادة كبيرة لا توصف. وحين خرج المعطف، وخرج أكاكي أكاكييفيتش إلى عمله بالمعطف الجديد وبدأ زملاؤه يمدحون المعطف، غمرته السعادة، وأصبحت للحياة نكهة جديدة لم يعهدها.

وتملأ السعادة نفس أكاكي أكاكييفيتش حين يدعوه رئيسه إلى بيته للاحتفال بالمعطف الجديد. لكن سعادة الرجل تقتل على أيدي سارقين تعرضوا له في الطريق واغتصبوا منه معطفه الجديد.

وبعد إلحاح على رؤسائه ورجال البوليس من أجل استرجاع المعطف الجديد المسروق، وبعد أن تيقن أكاكي أكاكييفيتش أنهم لن يرجعوا إليه سعادته (أي معطفه المسروق) فهم أنه لم يعد لازما وأنه أصبح مدعاة للسخرية، ولم تستطع روحه تحمل هذه الإهانات فمات..

أصبحت قصة "معطف" مثالا فنيا كشف أيضا عن سر ولغز شخصية غوغول الإبداعية التي أذهلت القارئ بروحها الإنسانية وتعاطفها الحاد مع هموم الإنسان البسيط الكادح ومحنه.

لكن روايته الخالدة "الأنفس الميتة" عززت هذه اللغزية، مما دفع الناقد غيرتسين للقول: "لقد زلزلت رواية "الأنفس الميتة" روسيا كلها.

وقد اقترح بوشكين على صديقه غوغول فكرة كتابة هذه الرواية لكن لغز جزئها الثاني مات مع الكاتب الذي رحل في الرابع من آذار (مارس) عام 1852. فقد أحرق غوغول مخطوطته عام 1945 لعدم رضاه عنه وبتأثير من أحد رجال الدين المتطرفين.

منقول من موقع صوت روسيا
0

#3 العضو غير متصل   Ljunki 

  • غَمَام
  • Pip
  • المجموعة : الأعضاء
  • المشاركات: 5
  • الإلتحاق: 16-Oct-09

تم الارسال 16-10-2009 12:10 PM

Rich people spend how much would be satisfied?

For the wealthy, 2007 was the year that bigger was better -- from yachts and incomes to personal staff and art collections.

In 2008, the rich are likely to be uttering a new mantra -- downsizing. (world of warcraft gold)

The fallout from the debt-market crisis, along with growing concerns about inequality and the environment, are likely to usher in a year of moderation for the rich. Don't worry: Conspicuous consumption won't disappear.

Yet the recent surge in the population of millionaires and billionaires is likely to slow, at least in the near term. Buzzwords like 'mass luxury' and 'exclusive' are likely to be replaced by terms like 'authenticity' and 'sustainability.' In 2008, the rich will strive to be more down to earth, even as they take off in their new G550 private jets.

'I think there is increased anxiety among the wealthy,' says Peter White, a New York-based counselor to rich families. 'But I also think there is a greater understanding of the interconnectedness of things, that what they do in their individual lives can have broader implications.' World of warcraft Power Leveling

Here are some of the most likely trends among the super-rich for 2008.

Conventional wisdom today says the wealthy are exempt from the forces of economic gravity. Luxury real-estate sales are booming, say real-estate agents, even as the rest of the housing market craters. Neiman Marcus is outshining Wal-Mart. The rich will continue to spend, we're told, because they're receiving the lion's share of the nation's wealth and income growth.

This has held true -- so far. The rich (especially the super-wealthy) will fare better than the broader consumer, since they have more of a financial cushion. Yet because so much of today's wealth is tied to financial markets, the wealthy will feel the effects of any dramatic decline in stock markets, hedge funds and private equity. One key issue: Mergers and acquisitions -- the main drivers of big wealth -- could die down with tighter credit.

The rich have also been funding their lifestyles with debt -- from art loans and jumbo mortgages to jet financing. So if credit contracts further, high-end spending also will shrink. cd keys

Gregory D. Curtis, chairman of Greycourt & Co., a Pittsburgh-based wealth-advisory firm, says he knows several wealthy families who already have been burned by investments linked to subprime lending. 'The wealthy may have a bigger cushion between themselves and the wolf at the door,' he says. 'But they're not immune.'

The runaway prices for art, wine, vintage cars and other collectibles are sure to slow next year. The bubble may not pop, per se, since there is so much demand from the newly rich in China, Russia, the Middle East and Latin America. And so far, prices of collectibles have held firm. Yet the markets have become so overrun with financial speculators -- with art becoming the new 'non-correlated asset' and wine becoming the ultimate liquidity event -- that there's bound to be a correction. Look for price drops of 10% or more for some of the secondary artists and wine makers that rely on American buyers.

Private-jet makers are all touting their new 'green' programs, helping the wealthy ease their consciences about burning 600 gallons of fuel to fly to Florida. Carbon-offset programs will grow in popularity, along with efforts to reduce the number of jets flying empty on return trips. Runes of Magic gold

Green-friendly homes, or eco-mansions, will also make headlines, oxymoron or not. Look for more solar-powered home theaters, drought-averse (yet expensive) gardens and indoor bowling alleys made from recycled wood chips.

With the presidential election casting a spotlight on inequality, the rich will feel more like targets. Hillary Clinton and Barack Obama vow to raise certain taxes on the wealthy and liberal billionaires like Warren Buffett and Bill Gross have said the rich don't pay their share.

Whether it's out of enlightened self-interest or self-preservation, the rich may tilt left in 2008 in an effort to damp the growing populist streak in American politics. As Mr. Gross, who made his money in the bond market, put it in a blog post earlier this year, 'Now is the time, long overdue in fact, to admit that for the rich, for the mega-rich of this country, that enough is never enough, and it is therefore incumbent upon government to rectify today's imbalances.'

Any mere millionaire today can buy a Bentley, Hatteras yacht or Gucci bag. Yet how many people can say they've been to outer space? wow power level

Experience and access are quickly becoming new status symbols for the wealthy. The most prized experiences have an educational or altruistic bent, which help deflect populist criticism. Rather than buying another house or Swiss watch, the rich are trekking with penguins at the South Pole, having lunch with Nelson Mandela in South Africa or visiting a village in Bhutan to help build a school.

The final frontier in conspicuous consumption: space. In the end it's all about quality dinner conversation, and a rare trip aboard the space station will always outshine stories of another yachting trip to Greece.
0

شارك هذا الموضوع


الصفحة 1 من 1
  • لا يمكنك بدء موضوع جديد
  • لا يمكنك الرد على هذا الموضوع

1 عضو(اعضاء) يشاهدون هذا الموضوع
0 الاعضاء, 1 الضيوف, 0 مجهولين