موقع ميراد الثقافي: كتاب شهر فبراير 2009 - موقع ميراد الثقافي

الإنتقال إلى محتوى

الصفحة 1 من 1
  • لا يمكنك بدء موضوع جديد
  • لا يمكنك الرد على هذا الموضوع

كتاب شهر فبراير 2009

#1 العضو غير متصل   ميراد 

  • النبع الصافي
  • PipPipPip
  • عرض المدونة
  • المجموعة : إدارة الموقع
  • المشاركات: 199
  • الإلتحاق: 12-Apr-07

تم الارسال 8-02-2009 10:55 AM

داغستان بلدي

رسول حمزاتوف

0

#2 العضو غير متصل   ساجية 

  • ذات قلق كبير!
  • PipPipPipPip
  • المجموعة : الإدارة
  • المشاركات: 341
  • الإلتحاق: 6-May-07

تم الارسال 8-02-2009 8:07 PM

نسخة للتحميل
http://www.4shared.com/file/59873389/7307b...olhamzatof.html


.


0

#3 العضو غير متصل   غدير 

  • غَيْث
  • PipPipPip
  • المجموعة : الأعضاء
  • المشاركات: 154
  • الإلتحاق: 29-Mar-08

تم الارسال 28-02-2009 7:51 PM

صائب خليل
s.khalil@chello.nl
الحوار المتمدن - العدد: 1023 - 2004 / 11 / 20


في احدى مراحل هجرتنا المغامرة, حط بنا الرحال في اصفهان عاصمة الصفويين العريقة. وهناك مثل ايراني يقول " اصفهان نصف جهان" اي ان اصفهان نصف العالم, فاضاف اهل تبريز " ...اكر تبريز نداره" اي "...لو لم يكن (في العالم) تبريز". في اصفهان تعرفت على اصدقاء جدد لم يغادروا منذ حينها قلبي. احد هؤلاء الاصدقاء اعارني كتابا, وكان من تلك الكتب التي تشعر بعدها انك ارتفعت عماكنت قبلها: كتاب "داغستان بلدي" لرسول حمزتوف. كان رسول, الذي تحس به صديقا من الصفحات الاولى, يحاول ان يضغط تراث بلاده في صفحات كتاب! كتاب رائع! الكتاب كله تقريبا, ليس من تأليف رسول, ولكن من ذاكرته. كان ينتقي من احاديث قريته "تسادا" وصورها ويسجل بلا تعليق. ورغم ذلك, كانت روح الشاعر اقوى ما تكون وابدع ما تكون, في اختياراته وفي ذاكرته واحساسك بالحب العظيم لها. بل انك تحس به يحبك انت القاريء, اذ يحرص على ان يوصل اليك اغلى ما عنده.

حفر بعاطفته كلمات شعبه الجميلة وحكمته في ذاكرة قراءه, ومن له ان ينسى العصافير تنصت الى صوت المطر؟ ومن له ان ينسى وصية والده ان يحن على العشب ولا يخنقه؟ ومن له ان ينسى ان يتأن في الصباح ليحاول تذكر ما حلم به, وان الاطفال الصغار يرون احلاما كبيرة, وام رسول التي تتراءى له كخط اسود صغير فوق سطوح القرية؟

هل لي ان اشكرك مرة اخرى يا صديقي البعيد, اذ ساعدتني ان اكون من انا؟

مقتطفات من "داغستان بلدي" لرسول حمزتوف

• كتابة على قبر: لم يكن حكيما, لا ولم يكن شجاعا, لكن انحن له, فقد كان انسانا
• ارم عصفور بحجر, يموت العصفور. ارم حجرا بعصفور, يموت العصفور
• الانسان ليس فقط تسمية.. انه لقب, ولقب رفيع!
• اهيلو قدرا اقل من التراب على قبري, لكي لا تسد اكوامه سمعي , كي تستطيع اذناي وقلبي سماع اغنية جبالنا في القرية. عن الشاعر محمود.
• ..ايمكن لمن يقرأه ان يقول فورا, وحتى اذا كان غلافه منزوعا, هذا من كتب "رسول حمزتوف"؟
• يا ماء النهر الجبلي الاحمق, الصخور تتشقق بدونك, فلماذا تسرع الى حيث المياه وفيرة بدونك؟ ايها القلب, يا قلبي! مصيبتي, انك لاتريد ان تحب الذين يحبونك, فلماذا تصبو الى من لا حاجة به الينا؟
• ايتها العصافير, مالك صامتة منذ الفجر؟ المطر يهطل ونحن نستمع الى صوته!
ولماذا تصمتون انتم ايها الشعراء؟ المطر يهطل ونحن نستمع الى صوته!
• عندما تستيقظ من نومك, لا تقفز من سريرك كأن احدا عضك. ..فكر قبل كل شئ بما حلمت به.
• لا تخرج الخنجر من غمده دون حاجة اليه, ولكن ان انتضيته فاضرب به
• الاطفال الصغار يرون احلاما كبيرة (كتابة على مهد)
• السلاح الذي قد تحتاجه مرة واحدة, عليك ان تحمله العمر كله. وابيات الشعر تكتب مرة واحدة لتفيدك العمر كله
• ما ان ارى في قريتي الان حجرا حتى يتراءى لي فوقه طيف شفاف...هذا الطيف هو انا!
• امس كنت اتسلل الى اعشاش الطيور, واغري اصدقائي الاطفال بصعود الجبال..
واتى الحب عنيفا, ازرق العينين, فجعلني دفعة واحدة كبيرا...
امس كنت احسبني كبيرا وراشدا, اشيبا وحكيما حتى اخر ايامي..
واتى الحب, وابتسم ببساطة, فاذا انا ولد صغير
• التفت مرة اخرى لالقي نظرة على قريتي...على سطح بيتنا ارى امي. انها تقف منتصبة ووحيدة, ثم تتضاءل وتتضاءل لتصبح خطا عموديا صغيرا فوق الخطوط الافقية لاسطح المنازل..
• اذا اطلق الفنان طائره فاختلط بين اسراب الطيور ولم يعد ممكنا تمييزه, فهذا يعني انه ليس فنانا.
• لا تكسر الباب, انه يفتح بالمفتاح بسهولة (كتابة على باب)
• الاحمق يضرب بالصراخ, والعاقل يضرب بحكمة تقع موقعها
• غن اذا حل الربيع, واحك حكايا ان جاء الشتاء
• اذا اطلقت رصاصة على الماضي, اطلق المستقبل عليك قنابله
• ان الحقل الذي تحرثه احلامي اوسع كثيرا من الحقل الذي يمكنني ان احرثه في الواقع. فمن ذا الذي تريدين خدمته يا عبقريتي, انا ام احلامي التي تطير بعيدة امامي؟
• عندما كنت اشد الحزمة بكل قواي, كان والدي يقول لي: انتبه يا رسول ...لا تخنق العشب
0

#4 العضو غير متصل   غدير 

  • غَيْث
  • PipPipPip
  • المجموعة : الأعضاء
  • المشاركات: 154
  • الإلتحاق: 29-Mar-08

تم الارسال 28-02-2009 7:55 PM

كامل عباس
الحوار المتمدن - العدد: 847 - 2004 / 5 / 28


في مطلع عام 1979 حضرت فيلما سينمائيا بعنوان – الأم – عن رواية الكاتب الكبير مكسيم غوركي , لم أكن قد قرأت الرواية بعد, ولكني كنت أعرف مضمونها , كان البرد قارسا في الصالة . ذاد في الطين بلة , أنه كان يتوجب علي أن أنزوي في أحد أركانها تجنبا للفضيحة , فانا مطارد من قبل السلطات ومطلوب لأجهزتها الأمنية حيا أوميتا ،أطفئت الأنوار بدأت أرقص بنصفي الأسفل طلبا للدفء , ولكن بعد مدة انتقل الرقص الى الدماغ فأنساني البرد .
لقد عزف الفيلم على مشاعري الخاصة, فأنا بطل آخر حقيقي بشحمه ولحمه شبيه كل الشبه ببطل الفيلم وأنتمي الى منظمة ثورية تحلم بثورة في سوريا كالتي صنعها البلاشفة في روسيا على طراز (ما العمل ) بدزينة الأذكياء المحترفين الثوريين أمثالي , وأحلام رفاقي تتجاوز أحلام البلاشفة , فالثورة في سوريا مهد الحضارات , ستنقل الثقل العالمي للتغيير الى الشرق الأوسط وتضغط تلك الثورة على البيرقراطية في الدول الاشتركية وفي طليعتها الاتحادالسوفياتي لتعيدها الى مسارها الأصلي أيام لينين وهنا تكمن أهميتها , باختصار أنا على درب البطل تماما ولكن أمي مختلفة كليا عن أمه, فأين الخلل ؟
أمي الملاك الطاهر التي تملك من القدرة على التضحية ونكران الذات ما يفوق معظم القديسين والمناضلين على السواء , والتي تحب كل ما هو خيير وجميل وإنساني في الحياة , وتعتبر ابنها دائما على حق لأنها تعرف معدنه , لماذا قالت له لا هذه المرة وما تزال, لم تغيرها السنين, لسان حالها يقول : أنت تسير بعكس إرادة الله والبشر ولن تضر سوى نفسك .
لقد هيج الفيلم أشجاني وبث فيّ أحاسيس متناقضة , ولأقل بصراحة لم تعجبني نهايته, لا بل أعتقدت لو أن أم البطل بدت في نهاية الفيلم وهي تنتف شعرها وتدق صدرها وتحاول أن تثني ابنها عن السير في ذلك الطريق المهلك بدلا من تبني قضيته وحمل المناشير لتوزيعها في الليالي الحالكة, لجاء الفيلم أكثر إقناعا ومصداقية . ماهو أمر وأدهى, أنه كان علي أن أكتم مشاعري الحقيقة أمام رفاقي المحترفين الثوريين لأنهم سيفسرونها بدون أدنى شك تعبا وجبنا وخوفا وترددا في السير بالطريق الى نهايته.

.............................. .........................

انقلبت سمة العصر فأصبحت الانتقال من الاشتراكية الى الرأسمالية في منتصف التسعينات من القرن المنصرم , وانقلبت معها أقلام الكثير من مداحي تلك المرحلة لتصبح كلها سوادا بسواد لابقعة ضوء فيها , ولذلك أردت أن أميز نفسي كي لا يفهمني القارئ خطأ فأنا أرى أن تلك المرحلة قدمت الكثير على المستوى الاقتصادي والسياسي والاجتماعي وحتى على المستوى الأدبي مع أن عطاءها هنا هو الأضعف لأن الأدب عموما يعشق الحرية ولايحلق إلا في مناخه . أنا هنا أتناول شاعرا أحبه وأجله وأحترم ابداعه وشخصيته ونقدي له من موقع الصديق , موقع البناء وليس الهدم . لابل إنني أرى بهذا النقد خير تكريم له بعد وفاته .
إن شاعرنا الكبير يذكرني بشعر المتنبي وحكمه .
يقول المتنبي :
أفاضل الناس أغراض لذي الزمن يخلو من الهم أخلاهم من الفطن
ويقول حمزاتوف :
يحتاج المرء الى سنتين لتعلم اللغة والى ستين عاما ليتعلم الصمت
كما يقول أيضا :
يحق للرجال أن يتقاتلا في حالتين من أجل الوطن ومن أجل النساء الرائعات
للشاعر الراحل أكثر من خمسين عملا أدبيا أغلبها بلغته الأصلية الآفارية ولكن أهمها وأشهرها هو العمل الذي بين أيدينا (داغستان بلدي ) فهو يجعلك تحب داغستان ويذكرك بكل ما هو إنساني ووطني في بلادك . لقد أحب شاعرنا بلده الذي عاش من أجلها لا عاش فيها وقد خلدها في كتابه الذي قال عنه ( لقد عشت في هذه الدنيا أكثر من خمسة عشر ألف يوم , وقطعت طرقا كثيرة والتقيت بآلاف كثيرة من الناس , انطباعاتي لا تحد , كأنها السواقي الجبلية أثناء المطر وأثناء ذوبان الثلوج , لكن كيف أضمها لأجعل منها كتابا ؟ ) حّد من قيمة الكتاب البطل الايجابي المعشعش في تلافيف مخ الشاعر .
سأجعل نقدي للكتاب بأسلوب شبيه بأسلوبه وعن طريق مشاهد عشتها في قريتي , فقريتي مشابهة لقرية الشاعر – تسادا – لابل إن قرية بشراغي وتسادا فيها ملامح من كل قرى العالم , ولكن ظهور تلك الملامح يختلف باختلاف الزمان وتطور كل منطقة على حدة .
لقد هدهدتني أمي على سرير من خشب مفروش بالتراب الأبيض , وزين بيتنا في طفولتي بروث البقر , لا بل صنعت القرية من الذبل أيضا أقراصا جففتها في الصيف طلبا
للدفء في الشتاء, كما أنها حولته الى صوان كبيرة تغذى فيها دودة القز بورق التوت حتى تكبر وتعطي حريرا تستعمله النساء مناديل تغطي الرأس ويفيض عنها حتى يصل الى الأرض , تماما كما في الصورة التي تتصدر غلاف الكتاب , والشبه بين القريتين ليس في أقراص الذبل فقط , بل بالشجر والحجر والعصافير والنسور وأعشاشها والينابيع والصخور العالية الشماء , أما بالنسبة للبشر فيبدو أن أناس قريتي مختلفون قليلا عنهم في قرية تسادا , التي لم ألمس فيها سوى الوجه الايجابي (للجبليين ) ( وأحب أنا أن أسميهم الفلاحين ) من إكرام الضيف الى النضال بوجه المستعمر, ربما لم يكن عندهم جوانب سلبية كما في قريتنا , أما أنا فلا يمكن أن تغيب عن ذاكرتي تلك الصور المأساوية التي عشتها في قريتي إلا عندما أنتقل الى جوار ربي , وهذا غيض من فيض .
استفقت في طفولتي ذات يوم على حرب حقيقية تجري بين النصف الأعلى والنصف الأسفل من القرية الغافية في حضن الجبل, كان كل نصف ينتمي بالنسب الى عائلة واحدة, وكان من السهل تفوق النصف الأعلى بحكم انحدار القرية وقد احتلوا فعلا بيوت الحارة السفلية ومنها بيتنا وطردوا أهاليها وعاثوا فسادا بالموسم المنشور على السطح . تين , عنب , جوز , رمان ,قمح بدون شفقة ولا رحمة ولم يخرجوا من البيوت التي احتلوها الأ بمجيئ الشرطة حيث ساقوا العديد من أهل القرية مقيدين رجالا وشيوخا ونساء الى المخفر.
وبإمكاني أن أذكر من الحوادث المشابهة بما هو بحجم الكتاب, لكنني سأكتفي بمثال آخر .
جُل رجال قريتنا كانوا يذهبون في طفولتي الى لبنان صيفا للعمل مياومين هناك , يتركون للمرأة تصربف أمور البيت والحقل ويعيشون هناك على الخبر والراحة , ويحلقون عشرات المرات بشفرة واحدة توفيرا لأجرة عملهم ويعودون بدراهم معقولة , وأغلبهم يصل الى القرية بثياب أنيقة وربطة عنق تتدلى من رقبته , والكثير منهم ينفق نقوده بعد ذلك على شجار أرعن بينه وبين جاره في المحاكم من أجل شبر أرض , لقد شج ابن عمي رأس صهره بفأس النجارة وكاد أن يقسم المخ الى نصفين .
الأمثلة عن نزق الفلاحين في قريتنا وطيشهم وانقلاب تحالفاتهم وتذبذبهم لا تعد ولا تحصى ولا يمكن لرسول حمزاتوف أن يتهم قريتنا بأنها نموزج بائس للجبليين, فقريتنا هي الأخرى لها (شاملها ) المجاهد المغفور له الشيخ صالح العلي , ومنها انطلقت مقاومة الفرنسيين في منطقة جبلة ولا تزال القرية تحوي ما يدعى _ الرجمة – وهي حجارة كبيرة رجمت بها عظام الفرنسيين بعد جمعها إثر معركة عين فتوح ومحاولة دفنها بشكل نظامي من معمري القرية , لكن الشباب رجموها وحتموا على كل طفل يمر بجانبها أن يتبول عليها آنذاك لا يبدو أن أهل قريتي مختلفون عن قرية رسول, بل ووالدي يختلف اختلافا كليا أيضا عن والده . فإذا كان والده قد ضربه من أجل الصدق والاستقامة والاخلاص في العمل, فإن والدي كان يحضني على الكذب صراحة اذا كان ينجي أكثر من الصدق , وأقوى صفعة تلقيتها منه في حياتي هي كفا نزل على رأسي كأنه لوح خشب , أما لماذا فسأروي لكم القصة بحذافيرها .
كان لي قريب يزورنا كل سنة قبل افتتاح المدرسة ويمكث عندنا فترة من الزمن, كنت ماأزال في الحلقة الابتدائية في حين كان هو في الحلقة الاعدادية عندما جرت الحادثة, وكنا صديقين حميمين رغم فارق السن . وفي شهر أيلول تتزايد غارات ابن آوى على حارات القرية . انتهزت الفرصة أنا وصديقي فاختطفنا دجاجة ظهر يوم قائظ وأكلناها في قاع الوادي . عُثر على الريش والأمعاء صدفة , ولما كان الثعلب لا يترك الأمعاء والآثار قريبة من قطعة أرض لنا, فقد حامت الشبهات حولي ,لا بل إن صاحب الدجاجة اشتكى رسميا علي بعد افتتاح المدرسة . بدأ المعلم باستدراجي كي أعترف بالجريمة . أنكرت ذلك . دخل والدي برهان مع المعلم تكون نتيجته دفع ثلاث دجاجات واحدة للمعلم وأخرى للمختار والثالثة لصاحب البيت المسروق إذا ثبت أني السارق , رحت ليل نهار أفكر باتقاء الفضيحة وقد تفتقت عبقريتي عن الحل التالي , أرسلت الى قريبي كتابا مدرسيا مع أحد زملائه الذين يدرسون معه في إعدادية جبلة وكتبت بالقلم الرصاص على الصفحة الأولى . افتح الكتاب تجد فيه رسالة , وفيها أقترح عليه تامين مبلغ من المال بأي شكل ندفعه ثمنا لصاحب الدجاجة وبالسر مقابل طلبه من المعلم لف الموضوع , ولكن ناقل الكتاب فتحه وأخذ الرسالة الى المعلم مباشرة .
بعد مدة من الحادثة جاء اليوم الذي كنت أثق أنه سيأتي لا محالة . وكانت جلسة مصارحة بيني وبين والدي .
- أتعرف لماذا ضربتك يا بني ؟
- لأنني سرقت
- من منا لم يقم بشيطنات في صغره , على العكس تلك الشيطنات ضرورية لنمو شخصيتك
- إذن لأنني كذبت
- كذب ينجي خير من صدق يهلك .
- إذن لأنك خسرت ثلاثة دجاجات .
- كل دجاجات البيت لا تساوي شعرة من مفرقك .
- إذن لماذا ضربتني ؟
- ضربتك لأنك لم تستطع أن تخلص نفسك من الورطة .
إما والد رسول حمزاتوف فكان سلوكه بعد هرب ابنه من المدرسه مغايرا
جاء في الكتاب ص 219 – دار الفارابي الطبعة الثانية – كانون الثاني 1982 ما يلي :
(( - أتعرف لم ضربتك ؟
- لأنني لعبت بالدراهم
- من ذا الذي لم يلعب منا عندما كان طفلا
- لأنني لم أذهب الى المدرسة
- لقد كان ذلك خطأكبيرا .
ضربتك لأنك كذبت إذا كذبت مرة أخرى سأقتلك . منذ هذه اللحظة لا تقل غير الحق والصدق , تسمي الحديد الأعوج حديدا أعوج والشجرة الملتوية شجرة ملتوية .
وخرجت وأنا أقسم أني لن أكذب أبدا .
إذا كان الوجه المشرق والمضيء يتغلب على الوجه المظلم في كل فصل , فإن الأسوأ منه ذلك الأسلوب التقريري كأن المؤلف معلم ابتدائي والقراء تلاميذ
- أغنامك أيها الراعي سر بها الى الشيوعية .
- احترق لتضيئ .
وبإمكان القارئ أن يضطلع على تلك القائمة من الارشادات المقدمة للكتاب والتي تبدأكما يلي
1- السيئ سمه دائما سيئا والجيد سمه جيدا .

......................... ...................
في الصفحة الأولى من فصل الحقيقة والشجاعة تألق المؤلف ورحت ألتهم الكلمات بعيوني وقلبي وكل حواسي راجيا من الله أن يستمر الفصل حتى نهايته على ذلك النحو .
((في يوم من الأيام قرر الصدق والكذب أن يذهبا الى الناس ويسألاهم . الكذب ركض على طول الدروب الضيقة والمتعرجة , ونظر في كل شيئ , ودار في كل منعطف , ومشى الصدق رافع الراس في الطريق العريضة المستقيمة , وضحك الكذب طوال الوقت , كل الناس يشعرون أنهم أكثر حرية إذا ظهر الكذب , ينظر بعضهم الى بعض وهم يضحكون , يعرفون أنهم يكذبون , ولكنهم يشعرون انهم لا يحملون حرجا ولا عبئا وانهم لا يتضايقون إذا خدع بعضهم بعضا وتبادلوا الأكاذيب . فإذا ظهر الصدق اغبّرت وجوه الناس . وطاشت أنظارهم وخفضوا أبصارهم وأمسكوا بالخناجر .
وقال أكثر الناس للكذب : أنت خير الأصدقاء . معك نستطيع أن نعيش في سهولة أكثر وفي بساطة أوفر , أما أنت أيها الصدق فلست تحمل إلينا سوى القلق .
وعندئذ قال الكذب للصدق : إذن فقد رأيت أني أكثر منك قيمة وأجل نفعا , في كل ييت زرناه كانوا يحتفلون بي ويضيقون بك .
وقال الصدق : نعم زرنا بيوتا كثيرة مأهولة . هيا نزر القمم ))
أما أنا كقارئ فقد كنت غير راغب بزيارة القمم , خصيصا إذا كان طريق الصعود إليها كله مواعظ وإرشادات , ليصعد المؤلف ومن معه من القراء اإذا أرادوا . لكن كان من حق الراغبين بمصاحبة الكذب أمثالي أن تكون حصتهم في الفصل أكثر من صفحة واحدة .
في فصل الأغنية كانت هناك صفحات تحكي عن الصبايا والشباب وسهراتهم في الليالي الباردة , وعن الراعي علي وزوجته الجميلة وكيف فرق الحساد بينهما , لكن النهاية لم تكن أفضل من نهاية الفصل السابق , فقد انتهت بأغنية شامل وأمه وابنه جمال الدين مخصصة للتعريف بنضالهم .
لكن من الإنصاف القول أن طريق شاعرنا لم يكن كله صعودا فقد سلط الضوء على الوجه الهابط في المجتمع السوفياتي بأكمله وأفرد لذلك مساحات ليست قليلة , وصب جام غضبه على الكتاب السوفيات ومحاولاتهم الابداعية من أجل الحصول على شقة سكن , كما ان سهاما حادة أصابت البيرقراطية السوفياتية وأوامرها الفوقية وتلاعبها بحياة الناس على هواها, مثل طريقة تجميع الكولوخوزات تحت شعار (لنخرج من الأكياس الصخرية وننتقل الى السجاجيد المزهرة, لكن نقده كما قال عنه هو بالذات ص 93 (( على الوشاة والمتزلفين والطفيليين والمتعددي الزوجات وعلى غير ذلك من الظواهر السلبية في الواقع السوفياتي الايجابي بمجمله )) .
أما لماذا لم يستطع أن يسشرق المستقبل كما فعل جنكيز إيتماتوف في روايته – السفينة البيضاء المنشورة بنفس فترة –داغستان بلدي – والتي يغرق بطلها (الطفل ) زهرة المجتمع , في النهر وهو يتطلع الى السفينه . لقد رأى إيتماتوف بعيني نبي مآل المستقبل, والمجتمع السفياتي لا يغرق في نهر الآن بل يغوص في مستنقع .
السبب في ذلك هو منهج حمزاتوف الواقعي الاشتراكي المؤمن به حتى النخاع بدون أي تزلف أو رغبة بالحصول على مكاسب مادية . وقد عرف عنه قوله اواخر حياته ( أعتبر حياتي مسودة يجب تصحيحها وإعادة النظر فيها ) لكن الموت لم يمهله حتى يعيد النظر فيها .

في الختام . برغم كل ما قلت عن الكتاب فإنه يقف في طليعة الكتب الأدبية التي ظهرت الى الوجود أواخر السبعينات من القرن المنصرم , والوجه الابداعي فيه يتجلى بعدم انطباق معايير جنس أدبي عليه . هل هو ديوان شعر أم رواية أم قصص قصيرة أم خواطر أم سيرة ذاتية ؟ إنه كل ذلك وهنا يكمن سر النجاح , المبدع يأتي بجديد ومن ثم يلهث النقاد خلفة لتصنيفه وإدخاله ضمن مدارسهم أو ابتكار جنس جديد له مقاييسه المستخلصة من أمثال تلك المحاولات . كما أن هذا الكتاب لا يفقد قيمته بقراءته مرة واحدة , وأروع ما فيه ذلك الجمع الخلاق بين المحلي والقومي والأممي وتعريف القراء على تراث وثقافة وتاريخ الشعوب الصغيرة لكن قيمته الأهم, اعتباره عن انعكاسا صادقا وأمينا عن مرحلة بذاتها عاشها الكاتب , عن ثقافة تلك المرحلة بغثها وثمينها, مرحلة سادت سدس الكرة الرضية عرفت تحت اسم – اتحاد الجمهوريات السوفياتية الاشتراكية – ترّحموا عليها ياقـُراء .


كامل عباس
اللآذقية
ملاحظة : كتبت إثر وفاة الشاعر
0

#5 العضو غير متصل   غدير 

  • غَيْث
  • PipPipPip
  • المجموعة : الأعضاء
  • المشاركات: 154
  • الإلتحاق: 29-Mar-08

تم الارسال 28-02-2009 7:56 PM

2007-09-25



أقول أولا أنني أحمل غصة في قلبي مبعثها أمنية مجهضة طويلة الأمد ـ فقد كنت أتمنى ومنذ أن قرأت كتاب رسول حمزا توف الراثع :011: داغستان بلدي) أن يقوم كاتب عراقي أو عربي بوضع مؤلف على غراره ،فيه عشقه الملتهب لوطنه (داغستان) الصغيرة على الخارطة والتي لا يزيد عدد سكانها – آنذاك –على المليون و مئة ألف مواطن مات منهم مائة ألف من خيرة أبنائها في حروب الإتحاد السوفيتي السابق المختلفة – لكن داغستان كبيرة في قلبي، أحبها كثيرا وأحببت شعبها واحترمت كفاحه وقدست مناقبه وعظمت خصاله الإنسانية المدهشة .لقد تعرفت وبدقة على مدن داغستان وسهولها وجبالها وتفاصيل تاريخها المشرف وأبطالها القوميين، بل حتى خونتها (القوميين). عشت – و بحرارة- آلام و مرارات إنسان داغستان الجبار، لغته و أسرارها، أساطيره، أغانيه، طقوسه، تابوا ته، عبقريته، و خيباته، قصص عشاقه، شعراءه ومغنيه ، والمشكلة الأعظم هي حيرتك في الكيفية التي توصف بها حب رسول حمزاتوف العظيم لوطنه الصغير ذي الأرض الجبلية المسننة والذي لا أبالغ إذا فلت أنه يضعه في مصاف الآلهة ، ثم هذه العدوى التي تنتقل إلى روحك فتسري في أوصالك رجفه حسد حين تجد إنسانا يحب وطنه مثلما تحب وطنك العظيم العراق ويستطيع الإفصاح عن هذا الحب ويجسده في أغنية شعرية طويلة أخاذة تقع في أكثر من ( 450) صفحة ، في الوقت الذي يتلعثم فيه مبدعو بلادك وهم يصوغون جملتين عن وطنهم الذي هو( هدية الله للبشرية ) كتب قليلة- وكلها أجنبية – تنحو هذا المنحى : تقديم صوره متعالية باذخة لأوطان صغيرة جغرافيا ، لكنها كبيرة جدا في المعاني النفسية و الروحية الباهرة التي يرسمها أحد أبنائها المبدعين ، من هذه الأعمال : ( الطريق إلى غريكو) وبشكل خاص الجزء الأول الذي كتبه(نيكوس كازنتزاكي ) وصور فيه وطنه الأم (كريت ) تلك الجزيرة الصغيرة التي تعلقت بها أرواحنا بفضله. ومنها أيضا : (جسر على نهر درينا) الذي قال عنه المبدع الراحل (عبد الرحمن منيف) أنه كان يدور شوارع وحارات ومقاهي تلك المدينة دون دليل اعتمادا على الوصف الذي قدمه (إيفون اندريتش) في روايته تلك.
لكتاب حمزا توف : (داغستان بلدي ) ميزة إضافية و متفردة وهي أنه مليء بالدروس والعبر الجسيمة على كافة المستويات : الاجتماعية و النفسية والتاريخية والسياسية .....والأهم : الإبداعية .وكنت قد قدمت واحدا من هذه الدروس تحت عنوان: (كيف تصبح شاعرا؟ درس من رسول حمزا توف ) والذي أشرت فيه إلى حادثة وقعت لحمزا توف في صباه عندما أرسله أبوه إلى قرية مجاورة ليستمع ويتعلم الشعر من شيخ شاعر هناك وحاصرته في طريق عودته كلاب السهوب الشرسة وأنقذه الرعاة في اللحظات الأخيرة.ضحك الرعاة عندما علموا انه يريد أن يصبح شاعرا وقالوا له :) كيف تريد أن تصبح شاعرا وأنت تخاف من الكلاب ؟) وتحدثت عن (إنخصاء ) الشاعر العربي وخوفه من (الكلاب ) في حياتنا الثقافية الراهنة.
الآن أعود من جديد، إلى استقاء العبر من دروس حمزا توف التي لا تنضب ، وأغلبها لا يتطلب تعليقا أو شروحا ليس لأنها بسيطة مباشرة حسب بل لأن أي تعليق أو شروح سيفسد بلاغتها الدلالية العالية .يقول حمزاتوف : عاش في إحدى البلاد شعراء كثيرون ....... وفي يوم من الأيام سمع الخان أغنية تتحدث عن قسوته واستبداده .فأمر الخان وهو غضبان بالبحث عن الشاعر الذي ألف هذه الأغنية التي تحض على عصيانه...لم يستطع احد العثور على مؤلف الأغنية .وعندئذ أمر الخان جنوده بالقبض على جميع الشعراء ......فقبضوا على كل من ألف أغنية والقوا بهم في سجون القصر (..........) وفي صباح اليوم التالي جاء الخان ليرى الشعراء المساجين :- حسنا على كل واحد منكم أن يغني أغنية واحدة.
فبدأ الشعراء يغنون واحدا بعد واحد عن عظمة الخان وقوته ومجده وكيف أن الأرض لم تشهد قط مثله :فأطلق الخان سراح من غناه من الشعراء وبقي شاعران رفضا الغناء ، فأمر الخان بنقلهما إلى محرقة أعدت في الساحة العامة . لم يستطع واحد منهم أن يتماسك .وجعل يغني ممجدا الخان وعظمته فأفرجوا عنه وبقي شاعر واحد أبى في عناد أن يغني فأمر الخان بربطه بالجذع و إشعال النار وعندئذ أنشد الشاعر وهو مربوط بالجذع ، أغنيته الشهيرة عن قسوة الخان واستبداده وجشعه، تلك الأغنية التي كانت سببا في كل ما حدث .
وصرخ الخان :- فكوا حباله ، أخرجوه من النار أنا لا أريد أن أفقد الشاعر الوحيد الحقيقي في بلدي وقال ( أبو طالب ) معلقا على الحكاية : الحق أني لا أعتقد أن هناك خانات في مثل هذا الذكاء وهذا النبل ، ولكن الواقع أن وجود بعض الشعراء من هذا النوع ضروري .
ويقول حمزاتوف في موضوع تال يؤكد الدرس الرائع البليغ السابق : حدثني أبي قال: سألت الشيخ شاملا العظيم يوما بطانته (وشامل هو أهم ثائر في تاريخ داغستان):
- يا أمام قل لنا لماذا منعت نظم الأشعار وتأليف الأغاني ؟ وأجاب شامل :أريد أن يبقى الشعراء الحقيقيون وحدهم هم الشعراء .لأن الشعراء الحقيقيين يستمرون في نظم الشعر مهما حدث .أما الكاذبون، أما المنافقون الذين يدعون أنهم شعراء فسيخافون مني ويسكتون لأنهم جبناء. وهكذا يكفون عن خداع الشعب وعن خداع أنفسهم:
- يا إمام قل لنا لماذا القيت في النهر بقصائد (سعيد آراكان )؟
- يستحيل أن تلقي في النهر قصائد حقيقية .أنها تعيش في قلوب الناس.
ولكن عندما تكون القصائد لا تساوي الورق الذي كتبت عليه، عندئذ يحدث لها ما يجب أن يحدث لها . وعوضا عن أن يكتب سعيد أراكان شعرا خفيفا يحمله النهر معه يجب أن يشرع في كتابة شيء مفيد ).
وهكذا ننتقل مع رسول حمزا توف الحكيم من درس ثر إلى درس آخر أكثر غنى وثراء بالمعاني و العبر الجليلة التي تسلح كل قاريء ، وكل مبدع بل كل إنسان – مهما كان مستواه – يريد أن يحيا إنسانيته كاملة بسلوك ملتحم بقيمها النبيلة- ولا أجد شيئا يعبر عن أهمية هذا الكتاب الدرس الحاسمة والذي زرع في القلب غصة – سوى الخاتمة التي كتبها حمزا توف لهذا الفصل نفسه الذي استقينا منه مقالتنا هذه:
(ذات يوم علق جبلي في أذني بقرته قرطين يستطيع بهما تمييزها عن سائر البقرات .وذات يوم علق جبلي في عنق حصانه أجراسا كي لا يختلط بخيل جيرانه . ولكن الفارس الذي لا يعرف حتى في الليل الأليل حصانه المفضل فارس سيء جدا.
هذا هو كتابي ، لا أريد أن أعلق عليه أقراطا ، ولا أجراسا ولا زخارف .فأنا لا يمكن أن أخلطه بكتب أخرى كتبتها أنا أو كتبها غيري .أيمكن ألا يختلط على غيري من الناس أيمكن أن يقول من يقرأه فورا، حتى إذا كان غلافه منزوعا ،إن هذا الكتاب كتبه رسول، أبن حمزة ، من قرية تسادا ، يقولون : الشجاعة لا تحتاج إلى صخرة عالية)
وفعلا ، فإن دروس رسول ، أبن حمزة البليغة في كتابه (داغستان بلدي ) هي نوع من الشجاعة الحكيمة الفائقة التي لا تحتاج إلى صخرة عالية .





حسين سرمك حسن
0

شارك هذا الموضوع


الصفحة 1 من 1
  • لا يمكنك بدء موضوع جديد
  • لا يمكنك الرد على هذا الموضوع

1 عضو(اعضاء) يشاهدون هذا الموضوع
0 الاعضاء, 1 الضيوف, 0 مجهولين