موقع ميراد الثقافي: كتاب شهر ديسمبر 2008 - موقع ميراد الثقافي

الإنتقال إلى محتوى

الصفحة 1 من 1
  • لا يمكنك بدء موضوع جديد
  • لا يمكنك الرد على هذا الموضوع

كتاب شهر ديسمبر 2008

#1 العضو غير متصل   ميراد 

  • النبع الصافي
  • PipPipPip
  • عرض المدونة
  • المجموعة : إدارة الموقع
  • المشاركات: 199
  • الإلتحاق: 12-Apr-07

تم الارسال 19-12-2008 9:56 PM

رجالي

سيرة روائية للكاتبة الجزائرية مليكة مقدم

0

#2 العضو غير متصل   هناء حجازي 

  • غَيْث
  • PipPipPip
  • عرض المدونة
  • عرض معرض الصور
  • المجموعة : إدارة الموقع
  • المشاركات: 274
  • الإلتحاق: 14-Apr-07

تم الارسال 21-01-2009 2:41 PM

مليكة مقدّم في «رجالي»: يوميّات مستعجلة عن جرح دفين اسمه الحرية
نوال العلي

الفتاة تراقب والدها القاسي وهو يمرّ على دراجته الهوائية، تتوهمه قادماً من أجلها. والأقسى أنها تتمالك نفسها كي لا تهرع إليه فيلقاها بالصد... كل ذلك سبب وجيه حتماً لتجرؤ تلك الصغيرة، وتمارس شيئاً من شقاوة البنات، فتمدّ لسانها في وجه المجتمع الكهل... وليحدث بعد ذلك ما يحدث!
تسرد مليكة مقدم (1949) في روايتها «رجالي»، مجموعةً من الاسكتشات لعلاقات إنسانية جمعت الراوية برجال مرّوا في حياتها: بدءاً من الأب ــــ «الرجل الأول» ــــ ووصولاً إلى مختلف العشّاق الذين يولدون من السرد ليعيشوا حياتهم الحقيقية أو المتخيّلة. والرواية التي صدرت طبعتها العربية في بيروت عن «دار الفارابي» (ضمن سلسلة «فسيفساء» ــــ تعريب نهلة بيضون)، كانت قد أثارت ضجّةً كبيرة في الجزائر، حيث رفضت وزارة الثقافة هناك تعريبها ضمن قائمة الإصدارات التي كانت مُقررة ضمن تظاهرة «الجزائر عاصمة ثقافية عربية».
الكاتبة الجزائرية مليكة مقدم، غادرت الوطن لتصبح طبيبة، ثم عادت إليه «كاتبة». وبصدور روايتها «رجالي»، تكون قد أنجزت ثلاثيتها «الرجال الذين يمشون» (1997) التي عرفت انتشاراً واسعاً في باريس، و«هول المتمردين» (2003) وأخيراً «رجالي» (2005). تصوّر الكاتبة عالماً ذكورياً فجّاً بكل تفاصيله، هذا العالم التي تعمد الى فضحه بعدما رفضت أن تخضع لتقاليد القبيلة في تدجين النساء.
العلاقة بالأب الفظّ في «رجالي»، ستحكم نظرة الراوية إلى الآخر، وتهيمن على أي عاطفة تجمعها به مهما كان نوعها. هكذا، ستراقب هذه الأخيرة عشاقها وأصدقاءها، وتتعلق بهم، لكنها ستتمالك نفسها كي لا تهرع إليهم... ليكون القرار دائماً في يدها. يقودها ذلك إلى خوض علاقات متعددة، محاولة أن تثبت لنفسها في كل مرة أنّها حرة، وقادرة على مراقبة الآخرين وهم يندفعون نحوها... فيما تتمتع هي بنوع نادر من الخلاص العاطفي والقدرة على البتر والمضي قدماً.
تقول الراوية لأبيها: «فارقتك لأتعلم الحرية، الحرية حتى في عشق الرجال. وأدين لك بأنّني لطالما عرفت أن أنفصل عنهم حتى حين كنت مفتونة ومتدلهة بهم». في سردها هذه التفاصيل الخاصة، لا تمثّل مليكة أي استثناء. إذ إنّ كاتبات كثيرات لجأن في السنوات (العقود؟) الماضية إلى تناول الجنس والعلاقات العاطفية... لكن كثيراً من الروايات التي أُنتجت يحمل طابع البريد المستعجل، المتوجّه إلى قارئ نهم للتلصّص على غراميات المرأة الشرقية. وإن كان هذا الكلام لا ينطبق بحرفيته على «رجالي»، لكنه ليس ببعيد عنها... إذ يضعنا الكتاب أمام تساؤلات من هذا النوع. فبطلة مقدّم مشاغبة ناجحة، تستظهر مشاعرها العنيدة المتحفزة، وتتحيّن الفرصة لانتزاع الآخر العزيز من حياتها، وخوض مغامرة عاطفية جديدة تكفل لها حلقة مستمرة من الحرية. وتلك الحرية تتجسّد في الجنس أولاً، كأنّها في كل مرة تعيد الإصغاء فيها إلى ذلك النداء البري الطالع من الأعماق، ليصبح عنواناً يختصر عوالمها.
لا تتعلق تفاصيل الرواية بقصّة واحدة، يمكن تتبّع خيوطها وشخوصها وأحداثها. فلا رابط زمنياً متسلسلاً بين الأحداث. لكن فيها ما يدركه القارئ منذ البداية، ألا وهو تتبع شخصية المرأة المتمردة العابثة والرافضة، في سعيها إلى إيجاد منفذ لامرأة أخرى دفينة في داخلها، تحاول أن ترضي أناها. تحاول أن تنزع عنها الكثير من الأوهام الاجتماعية التي تنطوي عليها القيم والأعراف الاجتماعية والدينية في الجزائر.
وعلى رغم المحاولات المستمرة لطمس معالم تلك المرأة، إلّا أنها تعاود الظهور بقوة للتعلّق بحلمها: إنّ يوماً سيأتي، تجد خلاصها في بلاد أخرى، حيث الرجال الشقر ذوو القامات الطويلة الذين لا ينتمون إلى منطق القبيلة، ولا يدافعون عن ثقافة قبلية، ذكوريّة، صحراوية تستهدفها وتستهدف بنات جنسها.
لا تتنصّل الراوية أبداً من حضور شخصية المؤلف، بل تقدمها وتبرزها لتؤكد شرعيتها، وتترك الرغبات العارمة والمكبوتة تضيف وتحذف بلغة لم تساير القصة. إذ جاءت هذه اللغة مباشرةً ومحافظةً، على عكس سير الحكايات، فخلت الرواية تماماً من أي لغة جريئة أو فاضحة أو حتى حميمة. ظلت الإشارات الجنسية خجولةً ومستعجلة،ً واللغة تقليدية مع ومضات شعرية هنا وهناك.
لكن الكاتبة قدمت كذلك شخصية امرأة ذات حواسّ ناضجة، غير معطّلة، ليس لديها مخاوف شخصية من المجازفة. امرأة قادرة على الابتهاج، والاستمتاع بالإحساس، خارج الحدود الاجتماعية والدينية التي تجعل منها كائناً يتضوّر جوعاً للحياة، ويخطط للخلاص عبر الهروب الذي سيكلفها قطيعة مع الأهل والوطن ستدوم طويلاً، حيث ستعيش في فرنسا بخبرة المهاجر والإحساس بالتعلّق بماض لا يمكن الرضى عنه.
تنتهي الحال بالراوية وحيدة وقد انفصلت عن زوجها الفرنسي الذي خانها مع شقيقتها. تنتقل إلى علاقات متعددة تنتهي بها وحيدة منذ 11 عاماً بعدما وقعت في هوى رجل كندي لم يبادلها الحب. فتغدو مجرد كاتبة مهاجرة مطمئنة، في مكان بديل، وغريبة في وطنها الأم. هكذا تجد الأمان والهدوء في عالمها الداخلي، بعد الخسارات العاطفية الجسيمة، وتقتنع بالعزلة.
لماذا كتبت مليكة مقدم هذه الرواية؟ هل حملت هذه القصص العاطفية ما يستحق أن تسرد من أجله؟ في الحقيقة أنّها تبرر كتابة هذه الرواية منذ البداية فتقول: «أكتب لأنّ الأرض اتخذت تلك الصورة، ورائحة الجثث والدم، ولئلا أصاب باليأس». وهي تكتب أيضاً عن الرجال الذين عشقتهم بملء حريتها، لتتحدّى الملتحين الذين «تضاهي أنيابهم في طولها الليل الجزائري الدموي».
قد تكون الكاتبة نجحت في إغاظة الملتحين، لكن إلى أي مدى يمكن الكتابة أن تكون عرض حال، وتصفية حسابات مع الماضي، وتحدياً للتاريخ والناس؟ هل نجحت حقاً في تقديم عمل إبداعي مدهش، وتجربة وجوديّة، ونموذج لامرأة خارجة على قوانين الجماعة؟ أم أنّها تركت لنا يوميات مستعجلة، عن المرأة والجسد... وجرح دفين اسمه الحرية؟

الأخبار
If any man wish to write in a clear style, let him be first clear in his thoughts; and if any would write in a noble style, let him first possess a noble soul


Goethe

0

#3 العضو غير متصل   هناء حجازي 

  • غَيْث
  • PipPipPip
  • عرض المدونة
  • عرض معرض الصور
  • المجموعة : إدارة الموقع
  • المشاركات: 274
  • الإلتحاق: 14-Apr-07

تم الارسال 21-01-2009 3:04 PM

السفير_عناية جابر

رجالي> سيرة روائية لمليكة مقدم

لم تكن حياة مليكة مقدم الكاتبة الجزائرية، في اصدارها عن <المركز الثقافي العربي>: <رجالي> سوى امتداد لحلم متصل، ورغبة حد الهوس، بالتفلت والحرية، بغية تأليف حياة جديدة خارج صحراء الجزائر، ورمل البدايات والطفولة، وجور الأب وهامشية الأم وإرتباك الأخوة. في سيرتها الروائية، تترك الكاتبة موطنها حيث سيادة الرجل بالغة وقاسية وتستتبعها الاحكام والممنوعات، الاصوليات ونقص الاوكسجين في عيش المرأة بشكل عام. هذه عناوين عريضة استدعت بحث الكاتبة عن حياة اخرى، سوى ان أسباباً اضافية، بقيت خافية على القارئ، ومجهولة الى حد في السرد، ذلك أن جوهر الاشكالية الوجودية لدى الكاتبة، متجذر لا شك في ثيمات اخرى، بقيت على ما ذكرنا مستغلقة على القارئ في متابعته هذه السيرة، وفي مضي الكاتبة حتى النهاية في سرد علاقاتها المتخلخلة بالرجال، منتهية الى البقاء وحيدة في حياة بدت أقل دفئاً، مما ارتحلت لأجله.
الحفر المتكاثرة في حياة الجزائرية مليكة مقدم، لم تكف عن التكاثر كما جاء على لسان الكاتبة نفسها، لفرط ما تسير على حافة الهاويات. والهاوية في مفهوم مقدم، هي سعي المرأة في المجتمعات العربية، الجزائر تحديداً بلد الكاتبة، الى اعلان شغفها بحريتها، وإن بدا في الكفاح الصعب لأجلها، والمكلف الى حد، إفساداً لمذاق تلك الحرية بعد السعي إليها ونيلها.
الكتب العديدة التي كتبتها مقدم، وجذرها يخوض في التمرد وفي الاختلاف وفي الخروج على <القطيع> وإعلان العصيان على الغبن اللاحق بالنساء وعلى السائد عموماً، بقيت كتاباتها دون كتابها الاخير: <رجالي> وفيه إعلان ومكاشفة، عن رجال حياة مليكة مقدم الذين تركوا البصمات الأعمق في حياتها، الرجال الذين عبروا عبوراً او شاركوها الفراش، الذين أحبتهم او احبوها، عن الحب الخالص من وجهة نظر الكاتبة الحر، الذي يكره المساومات والتملك، ويمكث ويدوم خارج العلاقات القسرية.
الذكور
في العلاقة المنكسرة للكاتبة مع الوالد المتسلط، وهو الرجل الاول في تعداد الرجال في حياة مقلد، وتستهل <رجالي> عن هذه الإشكالية، وعن تعمد والدها إهمال وجودها وإيثار اخوتها الصبية عليها، وهيمنته الذكورية والفوقية على والدتها، وقسرها هي الطفلة على زواج تفر قبل حدوثه. ثمة علاقات الكاتبة مع الرجال، العلاقات الجيدة ايضا خصوصاً التي جمعتها بطبيب القرية وتسميه <رجل قَدَري> وهو د. شال الذي وفر لها في عيادته فرصة معاينة آلام الآخرين، ما ساعدها على الترفع عن آلامها الشخصية، خصوصا عملية حثها من قبل الطبيب على السعي الى حلمها الخاص في ان تصبح طبيبة، من خلال العلم والثقافة. <الرجل الأشقر> هو احد رجال مقدم، وحبها الاول في الزمالة الجامعية التي وفرت لهما مشروع زواج بقي مشروعاً من دون تحقق نظراً لاستلابه حيال قبيلته وقوانينها، ما شكل حال افتراق نهائية بين المحبين.
سوف لن نعدد قائمة رجال مقدم هنا، التي اشتمل عليها الكتاب، سوى انهم انتهوا جميعا الى أسبابهم ومعوقاتهم وبالاحرى، الى أسباب الكاتبة نفسها ومعوقاتها التي تحملها في داخلها، منتهية الى الإبحار مع الفرنسي جان لويس على مركبه الشراعي، لتبدأ حياتها معه في فرنسا، مونبلييه تحديداً، حيث عاشت حبها الاعمق والاطول عمراً، مع ذلك انتهى كما ينتهي اي امر، بالانفصال والهجر، في فكرة الكاتبة التي تفضل انتظار الرجل الذي لا يأتي أبداً، وبذلك يستمر حبه الى الأبد:
<كنت اكتب بينما جان لويس يقرأ. كان يقرأ كثيراً، يقرأ روايات. وكان ذلك رابطا قويا بيننا، ضفتي الكتاب تلك: القراءة في تواقت مع الكتابة. كل الكتب التي تركتها في الجزائر، وجدتها ثانية عنده، اشتريناها سوية. حتى مركبنا الشراعي، ريح الرمل، كان يتباهى برفوف تعج بالكتب. كتب في <ريح الرمل> ريحي الرملية في عرض الأبيض المتوسط. من يبحر بالآخر؟ لا يهم، لقد تركت الاشباح المزعجة على البر. رفعت عيني عن دفتري، وطرح جان لويس كتابه على ركبته. نظرنا الى بعضنا البعض مدركين بأننا نعيش لحظات استثنائية رائعة. كنّا كمشاغبين ماكرين يلتذان بخدع تفرضها الايام الرديئة. واحد من النصوص التي كتبتها اثناء الإبحار: <البحر، الصحراء الاخرى> ينتهي بالكلمات التالية: أذيب البحر والصحراء، وأمزجهما في صورة واحدة: <جرح حريتي المضيء>. إن لكتاب <رجالي>، جاذبية لا شك، بالاضافة الى قوة التعبير في السرد الذكي، ولكنه الذكاء ذو البعد الأحادي، الذي يرى إلى مشهد واحد من مشاهد الحياة.
أسفار
رحلات وأسفار المقدم وحيدة أو مع أحد رجالها، منحتها قوة الملاحظة وقوة الرؤية، ما نلحظهما في السرد. غير ان هوسها بالفردية غير الايجابية، وبالخروج على النسق الإنساني الشمولي في تبصر الحياة ومعرفة دلالاتها، كما وعدم الأخذ بالاعتبار الى رغبات من يشاركنا عيشنا، من نصادق ونحب، ذلك ان الحياة تحتمل من لا يشعر او يفكر أو يحلم على غير شاكلة فكرة المقدم عن الحياة.
ثمة إيثار ذات الكاتبة على ما عداها، في حركة انفصالها الكاملة عن عالمها وعالم طفولتها واخوتها، وحتى والدها الجلاد والضحية في آن. مليكة في المناخ العام لروايتها، ترى الى الحوادث خارج الزمن الحقيقي، وتتخيل مجريات غير متحققة للعيش، تبقى هذه في فكرها وشعورها وكأنها اشكال تصويرية، بعيدة عن الواقع.
نتبين في كتاب مقدم، ان جعل الكاتب من نفسه موضوعا، يضعه في تناقض واضح مع مفهوم الحرية، التي تخضعها الكاتبة في <رجالي> إلى مواصفات شكلية، مقصرة عن مفهوم الحرية بمعناها الإنساني الارحب.
في الفصول كافة، عرضت مقدم الى طراوة عالمها الشاسعة في مونبلييه، وهي في عرضها توفرت على لغة رشيقة، بينت التفاوت المأساوي بين غنى المشاهد في عالمها الجديد في مونبلييه، وبين جمودها في ما خلفته وراءها من صحراء. سوى أن بوسع الأدب ان يكتب في التصحر ايضا، وأن يؤسس لغة خاصة وحية من المنظر الواحد وجفافه، الأمر الذي غفله قلم الكاتبة، منحازاً الى الطبيعة النفسية الوافرة كأداة تزيينية للكتابة.
لغة مقدم وإن رشيقة، غير انها مهجورة او فوضوية قليلاً، بالاحرى اصطلاحية، في الكلمات والاشارات السميكة، وتحمل في طياتها حقداً على الماضي، مبرراً بصورة او بأخرى، غير انه معاد لرحابة السرد ومربكاً له في أغلب الفصول.
مليكة مقدم بعد كل حالات العصيان والانفصال والاسفار والمنافي، مهرت روايتها بأن <طفولتنا وحدها تستطيع ان تصالحنا مع ذواتنا>، وفي التهويدة القديمة، وكانت نساء الصحراء يدندن بها لأطفالهن وتتغنى بالنجوم المتلألئة وبالنوم وبالحب، انهت سيرة رجالها، لائذة بذكرى طفولتها في الجزائر، في العودة على الاغلب، التي لا بد منها.
If any man wish to write in a clear style, let him be first clear in his thoughts; and if any would write in a noble style, let him first possess a noble soul


Goethe

0

شارك هذا الموضوع


الصفحة 1 من 1
  • لا يمكنك بدء موضوع جديد
  • لا يمكنك الرد على هذا الموضوع

1 عضو(اعضاء) يشاهدون هذا الموضوع
0 الاعضاء, 1 الضيوف, 0 مجهولين