أخيرًا ...!
القسم: [... يَرفعها الغَيم ...] بتاريخ 1-7-2009, 2:43 PM
أخيرا خَرجت مُدونتي الجديدة فِي حُلّتها
أرجوها تَدوم بالمَطر أنتم و تُفرغوا عَليها شَفيف غَيمكم
مِيْم
و لـ أفضل تصفّح جرّبوا الفَاير فوكس![]()
The Holiday
القسم: [... Box ...] بتاريخ 19-6-2009, 7:17 AMفِي ركن سحيق من جِهازي ( المحمول ) و منسي تقريبا ؛ وجدت هذا الفيلم ؛ و ما استطعت مقاومته و شاهدته للمرة الثانية ... و لكن بإحساس مختلف جدًا و جدًّا .
الطّراز المُختلف لحياة إنسان ...!
و الجُنون فِي الحب و السحر و الجمَال , في هذا الفيلم ( آيريس / و التي قَامت بدورها Kate winslet البريطانية الشهيرة ) و ( أماندا / و التي قامت بدورها Cameron Diaz ذات العيون الزرقاء ) لكل منهما قصة حُب فاشلة ؛ و على النقيض في أسلوب الحياة فبينما تعيش ( آيريس ) في الريف البريطاني ( سوري ) بـ سحره الطبيعي جدًا و البسيط ؛ تعيش ( أماندا ) حياة عصريّة فخمة في ( لوس أنجلس ) المدينة الهَائمة في التّقدم ؛ تتبادلان المنازل لمدة أسبوعين في عيد الميلاد للهروب من الواقع الذي تعيشانه لتلتقيان بحياة تترك أثرا جذريًا في كليهما .
دائما ما كَانت تعجبني اللهجة البريطانية التي يكثر فيها زم الشفتين بطريقة ساحرة , تجبرني على التوقف و إعادة ترديد الكلمات خلف النّاطقين بها بشغف طفولي متعلم .
من الإقتباسات التي لامست شيئا خفيا :
* و هناك نوع آخر من الحُب , أبشع نوع , النوع الذي يكاد أن يقتل ضحاياه يُسمى الحب الغير مُتبادل .
* نحن ضحايا علاقة حب من طرف واحد , نحن لعنة حبّ الآخرين , نحن الغير مَرغوب بنا ؛ نمشي بجراحنا , مُعاقين , لكي نجد مكانا للوقوف .
* في عطلة الأسبوع الماضي الأطفال ذهبوا لأجدادهم , و عندما ذهبوا أصبحت شخصا ما ليس لديه بقع شوكولاته ساخنة على سرواله .
* أفهم الشعور بالأشياء الصغيرة و التافهة لـ أبعد الحدود , و كيف حقا تكتشف أماكن لم تكن تعلم أنها بداخلك , و مهما كان كم من تسريحة شعر حظيت بها , أو نادي رياضي التحقت به , أو كم كأسا من الشراب شربته مع فتاتك , ما زلت تذهب للفراش كل ليلَة و تسترجع كل التّفاصيل ... و تتسَاءل ما ذا اقترفت من خطأ أو كيف ... أسأت الفهم ...؟ و كيف بحق الجحيم من هَذه اللحظة يُمكنك الاعتقاد أنك بهذه السّعادة ...! و في بعض الأحيان تقنع نفسكَ بأنّه ... سيعُود لـ صوابهِ و يأتي إلى بابكَ ...!
و بعد كلّ ذلك ...؛ كم ستستغرقُ بعدَ كلّ ذلك لتعرف شخصًا جدِيدًا ...! و ربما يجعلك تشفى من جِراح المَاضي و أن قطعا صغيرة من رُوحكَ ستعود فِي النّهاية ... و كل هذه الأشياء ... هذه السّنين التي أهدرتها من حيَاتكَ ... هذا كلّها سيتغير في النّهاية .
![]()
فَوضى ...!
بتاريخ 17-6-2009, 6:15 AMأهلا بـ أحبّة مدونتِي هنا ؛ فِي جعبتي أشياء كثيرة أرغب بـ فعلها أو على الأقل أن أخرجها للنّور بشدّة , غيرَ أن تواتر الأحداث ألزمني بـ التّوقف رغمًا عني ؛ ( وفاة محمّد رحمه الله ؛ تخرّجي ؛ بُحوثي ؛ و أخيرا امتحاناتي ) ؛ و دخلت فِي التفكير الفِعلي لـ خلق مدوّنة خاصة أتابعها بـ شغف ؛ فضلا عن رغبتي في تنظيم جدول مميز فِي الصيفيّة و الحُصول على مجموعة ساحرة من الكُتب ( بالإضافة إلى ما لديّ
) و أرغب بـ شدّة فِي تطوير علاقتِي الجَميلة مَع فنّو الطيّبة
؛ و هُناك أحلام كَبيرة كَثيرة أرغبها بإذن الله ؛ ( فينك يا أحلامي
...! ) غيرَ أن المَشروع الأوليّ الآن هُو الحُصول على مدونّة باستضَافة غَير مجانِيّة ...
قَريبًا بإذن الله![]()
[... غِياب يَا مُحمّد و بَقاء فِي الصّدورِ ...]
القسم: [... عَن خدّ الحُزنْ ...] بتاريخ 5-6-2009, 11:50 AM
أسلمتَ يَا مُحمد وَ فيّ مُضغَة حَنينٍ و أشياء لم أعرفهَا إلا بـ الأمس ...!
فَـ وَامحمداه
إلى ربّه ننعاه
جنّة الفردوسِ مثوَاه
فاللهم يا أكرم من سُأل و أحق من طُلب ؛ و أجود من أعطى و أغنى ؛
أكرم محمدا و اغفر له و اغسله بالماء و الثلج و البَرد ؛ يا رب ثبته عند السؤال
و افسح له في قبره و اجعله من رياضا من رياض الجنان ؛ يا رب ... محمدٌ و أفضى
إليك بـ صِغره و براءته و و ما انتهى إليه مرضه ؛ فاجعلها له كفارة و وجاء من النار يا أرحم الراحمين
يا رب اكسهُ حُلل الفردوسِ و اسقهِ من أنهار الكوثر ؛ يا رب ... محمد قد أوفى دينه و ارتحل
فـ اللهم اغفر له
اللهم اغفر له
اللهم اغفر له
اللهم كُن لأبويه و امنحهما بالصبر جنانا ؛ و امنحهم بالرضا و الثبات نُورا و طيبا و روحا و ريحانا
اللهم أكرمهم أجمعين بما أنت أعلم و أجود و أنعم به منّا عليهم يا رحمن يا رحيم
آمين آمين
....
بَعيدٌ يَا مُحمد ...!
القسم: [... عَن خدّ الحُزنْ ...] بتاريخ 2-6-2009, 8:37 PM
أيّها العُصفور ... احكِ لَنا عنْ صَوت الشّهيق الذّي يَرتفع فِي عجزٍ عَلى
كَتفيهِ ـ أو كتفه الوَاحدة ـ وَ العُيون الحَزينة التّي تَعيش فِي فَراغ أِشبه مَا يكُون
بـ حَياة مطموسَة ؛ و أفئدَة خَطى عَليهَا الشّجن و انتَحب فِيها الوَجع دَهرًا ؛ بِلا تَوقف
أو ارتِكازَة هُدوء ؛ فَقط بِضع غِياب يُنَادي مُحمد ...!
مُذكرات زَوجة الكَاتب دستُويفسكِي ...
القسم: [... رُفوف ...] بتاريخ 22-5-2009, 9:26 AM
حِين تُذكر رُوسيا فلابد أن يُذكر دستويفسكي مَعها ؛ مِن بِداية حَديث هَذه المرأة تُدرك أي رجل كَان هذَا العَبقري ؛ وَ منذ ولادَته تَرافق مَع النّكبات كَـ صَديق رصيف لا تفوتهُ الحفلات الصّاخبة المملوءَة بـ القَهقهَة و السّخرية ؛ بِدءًا بـ صَرعه و تَغير عَينيهِ وَ من ثمّ مُطاردة الحُكومة له و جَعله تَحت المرَاقبة لـ قُرابة العشرين عَاما أو تزيد وَ الحُكم عليه بـ الإعدام ؛ مَوت أخيه ؛ جَبروت عَائلة الأخ وَ وفاة زوجتهِ الأولى وَ مصرع ولدَيه ( صُوفيا و ألكسندر ) ؛ وَ القمار المُتوحش ؛ و المُصيبة الأكبر فَقره ؛
هَذه المُذكرات وَليدَة وِحدَة مَلعونة بـ المَرض ...
مُحمّد ...!
القسم: [... عَن خدّ الحُزنْ ...] بتاريخ 17-5-2009, 4:06 AM
وَ لونُ مُحمّد عنّا يغيب ..!
ذَاك الصّبي الصّغير الذّي يَبدو كَـ غَيمَة جَفّ المَطر
فِيهَا وَ انتَحت رُكنًّا قَصيًا عَن حَيَاتِنَا ؛
العُصفور الصّغير يَبدُو مَنزوعَ الأجنحَة تُحيطُ بِه رِحلَة غَيهبٍ
تَجلو الهامَة ؛
وَ أَبُوه يُميطُ دَمعة العَينِ بِـ مَدَى الرّحمَاتِ التّي يَرجُوها
وَ أبُوه يَنفُثُ حرّى صَدرهِ عَلَى شَفَى سُجّادَة ؛ يَرمُقه الأَسى
بِـ الأَسى ؛
وَ أُمّه تَنتَفِضُ وَ فِي القَلبِ لَونُ الغِياب يُعيد تَشكلَهُ عَلَى
السّويدَاءِ وَ يَنتَظر
حَنَانَيكَ يَا أَرحم الرّاحمِين
وَدعوَاتكم لا نَستغنِي عَنها
الأَماكِن ...!
القسم: [... عنْ الحَنينِ ...] بتاريخ 17-5-2009, 3:55 AM
أَذكر أنّي أثنَاء فَترة تأكيد انتمَائي لِـ عَين ؛ كُنت فِي أرض وَسمهَا الذاكرة و لا غَير ؛ [ مَاليزيَا ] وَ فِي شارع العرب تحديدا ؛ كُنّا قد انتهينَا مِن صُبح الليل و لفتَ انتباهِي صَوت النّغم ؛ ذَات النّغم الذّي يَنشر فِي أرجائِي صَوت الحَنين وَ الغِياب وَ … الوَجع ؛ حَيث أمتدُ فِي فرَاغ غير عَادي ؛ حَيث يَنشج فِيني المَطر و الحُضور ؛ لَم تَكن السّيارة التّي أَغرقَت الطّريق بِـ غَاوية أو مُرسلة لِـ طرفهَا العَابث ؛ الطّاعن الذّي احتدّ وجههُ كَـ مَواطِن الزّمن و غَور الصّحراء بَدى بَاكيًا عَلى نحو عَجيب ؛ كـ أنّما غُرس الأنين بَينَ عَينيه حَادًا صَاخبًا يَلتوي بـ تَجاعيدهِ المُزرية ؛ وَ أسمَاله البَاليّة رَوت للمَارة مَجالسَ أهل القُرى المُتكيّن فِي مَقهَى خشبيّ بَادِي الهلاك ؛ مَع هَذا النّغم استعر فِيه الشّجن عَلى شَكلِ صوتٍ امتدّ يَروي تَفَاصيل قلبهِ العَائم منذ أمدٍ بعيد ؛ لـ يَستقيمَ رأسه عَلى صَدح الأماكن لِـ يُعزّي الحُزن الهَائم عَلى سَحائبِ صَوته ؛ لستُ أدري و لكنّه أرسلنِي لـ مَدى أبعَد مِن الحُلم المُهاجر
غَريبٌ لَيلهُ …
غمَائِم رَمادِيّة ...!
القسم: [... عَن خدّ الحُزنْ ...] بتاريخ 17-5-2009, 3:52 AMما طَعْمُ الغِيَابِ الذِّي يَنْزَلِقُ فِي بَلْعُومِ
الأَيَّامِ يَا أُمِّي ؟
لِمَ لَمْ تُعَلِّمِينِي إِيَّاهُ مَعَ الرَّضَعَاتِ وَ البَسَمَاتِ
وَ الضّحِكَاتِ يَا أُمِّي ؟
يَا أُمِّي …
أَرْضِي مَوبُؤَةٌ بِهِ ؛ يَتَكَاثَرُ فِيهَا زَهْرُ الغَرَقِ
وَ فَسَائِلُ الغُرُوبِ و رَائِحَةِ العَلْقَمِ ؛ وَ يَجْرِي عَلَيْهَا
مَاءُ الوِحْدَةِ …!
وَ
حِ
يْ
دَ
ة
...
وَ أَنَا التِّي غَارَ فِيهَا الجُرْحُ ؛ يَتَدَفّقُ
عَلَى أُرْجُوحَةِ الوَجَعِ المَرِيرِ ؛ لا يُمَارِي فِي ثَقْبِ
أَبْيَضَ يَوْمِي بَيْنَ الحِيْنِ وَ الآخَرْ
وَ أَنَا التِّي غَطَّاهَا لَفِيفٌ مِنْ بُؤْسٍ غَرِيبٍ
يَتَوَاطَؤُ عَلَى أَسْتِرَةِ رُوحِي المَرِيْضَةِ وَ يَعُجُّ
بِهَا تَفَاصِيلُ الثَلَمِ بِـ انْكِسَارٍ لا يُدَاهِنُنِي
لِمَ كَانَ عَلَيْكَ أَنْ تُوغِلَ فِيّ ؟
...
وَ أَسْمَعُ صَوْتَ الغِيَابِ يُجَاهِرُنِي ؛ يَرتَدِي
فِينِي الحَنينَ وَ أَشْيَاءُ مَبْتُورَة ؛ وَ عَلَى خُطَى
الرَّاحِلِينَ غَيْمَاتُ نَحِيبٍ …
فَقَدْتُهَا وَ لَوْنُ الوَرْدِ يَنْضَحُنِي
أَيّ ” حيَاةٍ ” كَانتْ هِيَ …؟!!
الله يعطيكِ ماي باخ ..!
القسم: [... عَن خدّ الحُزنْ ...] بتاريخ 17-5-2009, 3:49 AM
كَـ أحلامِ الغَائِبِينَ ؛ يَتَنَاثَرُ مَاضٍ حَزِينْ ؛
يَلثُمُ نَاصِيَةَ ذَاكِرَةٍ مَنْسِيّة ؛ يَذْرُو الغِيَابَ فِي وَجْهِ
[ سِكّةٍ ] تَائِهَة حَاكهَا الليْلُ عَلَى وَجْنَةِ صَغِيرٍ أَدْلَجَ
فِي عَينِ جُوعٍ لَم يَجِد مِنْهُ فِكَاكًا ؛ وَ رُبّمَا عَلَى مَبسِمِ
صَغِيرَةٍ تَبِيعُ [ اللّبَانَ ] بِـ [ الله يعطيكِ ماي باخ ] .
وَ المَدى يُشبهكَ يَا أ . فَهد ...!
القسم: [... أذكر ( حكيهم ) ...] بتاريخ 17-5-2009, 3:47 AMالنص: رحلة داخل قطار
فتحت (هي) باب المقصورة، كان الصوت يصدر صريرا مزعجا، ويبدو أن هذا القطار على وشك أن يلفظ أنفاسه الأخيرة.
تفاجئت بوجود شخص أخر في نفس المكان، عادت للوراء بضع خطوات وتأكدت من الرقم على الباب، بعد أن أخرجت تذكرة مربعة الشكل مطوية أكثر من مره، أعادتها لحقيبتها البنية الصغيرة، ذات الزوائد الفضية، كانت تلك الزوائد تتحرك بدلال مع كل حركة لصاحبتها، جاء بعض هذه الزوائد على شكل دوائر مفتوحة، وبعضها كان على شكل قلوب.
ابتسمت في امتعاض، ولم تتحرك بضع لحظات، وكأنها تنتظر مني المبادرة.
تأملتها لأعيد بعد نظرات قصيرة تفحص المكان داخل المقصورة دون أن انبس ببنت شفه.
ازداد امتعاضها ولكنها لم تخاطبني، بل فضلت العودة للوراء، المقصورة عبارة عن مقعدين طويلين يكسوهما طبقة أسفنجية قماشها من المخمل، كان لونهما خمريا، كانت تهم بنداء الموظف، التفت إليها بعد أن استقر نظري فترة طويلة على المنطقة الجانبية الممتدة للأعلى في زاوية المقصورة جهة الباب، كانت مخصصة لوضع الحقائب والملابس، بادرتها هذه المرة:
- لو سمحتي يا سيدتي؟
التفت وعلامات الاستغراب تبدو أوضح هذه المرة، ولم تتكلم بل أومأت برأسها علامة انتظار.
- أعتذر عن دخول مقصورتك، ولكني مجبر على ذلك.
كانت نبرة صوتي تتخذ شكل الرجاء، وأكملت:
- دعيني أشرح لك .
تكلمت حينها لأول مرة:
- تفضل..
لم يكن صوتها الرقيق ما يميزها، بل هو أسلوبها في الحديث، هذا الأمر الذي لا أستطيع أن أنساه، وفي نظري أن جميع من عرفوها سيظلون يذكرون ذلك عنها. كان أسلوبا عاطفيا.
نهضت في هذه اللحظة، وأشرت إليها أن تتفضل، لكي أحمل حقيبتها التي كانت خلف الباب، وأضعها في مكانها المخصص، كنت أهم بالعمل دون أن أبادلها النظرات، حتى لا يكون هناك خط رجعة.
- الحقيقة يا سيدتي، أني لا املك نقودا، ورغبت في رحلة قصيرة على حسابك، وأقسم لك أني لن أسبب لك مشكلة أو أتدخل فيما لا يعنيني.
كانت نبرة صوتي تتخذ منحى عاطفي أشد وضوحا.
- أرجوك..
لم تتكلم حينها، بل أني شعرت حينها بحركة من رأسها وتبدل في ملامحها وكأنه علامة موافقة، وبعد برهة قالت:
- حسنا أنا موافقة بشرط أن تلتزم الهدوء.
- ستجديني أكثر الأشخاص في العالم هدوء.
كنت أنطق بهذه الجملة ويداي تتحركان في الهواء. ابتسمت حينها من أسلوبي وردة فعلي المباشرة، وقد اكتشفت عملية التصنع التي كنت أحاول القيام بها. رددت عليها الابتسامة.
جلست في الناحية المقابلة لجلوسي السابق، وكأنها تقول لي: مكانك لن يتغير، جلست بعد جلوسها مباشرة. موجها نظري للنافذة التي كانت تصدر بعض من أشعة الشمس المتبقية، مع ستارة نصف مفتوحة، بادرتها:
- أتسمحين لي إذن بهذه الرحلة؟
لم أنتظر منها جوابا ولم أنظر إليها، بل تابعت:
- أشكرك يا سيدتي.
عدنا كل لعالمه الخاص، منتظران انطلاقة الرحلة، داخل قطارنا المهلهل.
شعرت أن الوقت يمر عليها بشكل ثقيل، وكأنها تتعجل الرحلة، بل أني موقن اليوم أنها كانت تتعجل الرحلة. عبر هذا القطار العتيق.
اختفت الشمس وأختفي ذلك النور الذي كان يتسرب من زجاج النافذة، واختفت ملامح الستارة.
قلت لها:
- ما بين واقعك في (غزة) المؤلم، وبكاءك وعاطفتك المتقدة، وحنينك لـ (لأندلس)، أجدك تعشقين الإحساس بطعم المرارة، وتمارسين طقوس الفقد في مختلف الأمكنة.
نظرت إلي في صمت، ابتسمت لها، فردت بابتسامة باردة لشعورها بالاقتحام:
- أغنيات تقولين في حكايا أندلسية:
(قُبْلَة عَلَى سرْجِ كَفِكَ التّي انْهَارتْ
فِي نهرٍ احتَضَنَكَ فلا تَصِلُكَ كَفُّ العَفَنْ … )
- وتقولين عن غزة:
(فِي ثَغْرِهَا عِطْرُ الصَّبْرِ المَوْسُومِ عَلَى القَتْلَى
وَ رَنِيمُ الصَّادِحِينَ فِي طُرِقِهَا يُسْدِلُ الضَّوءَ عَلَى شُمُوعِ
مَجْدٍ مَا جَلَبَهُ غَيْرُهَا )
- إنك تتكلمين عن قضايا وتاريخ وأوطان، وهذا أمر رائع، حتى في نصوصك البعيدة عن القضية العامة، نجد قضية تخصك، أو عاطفة مسيطرة تضفي على النص جمال:
(وَ أَنَا التِّي غَارَ فِيهَا الجُرْحُ ؛ يَتَدَفّقُ
عَلَى أُرْجُوحَةِ الوَجَعِ المَرِيرِ ؛ لا يُمَارِي فِي ثَقْبِ
أَبْيَضَ يَوْمِي بَيْنَ الحِيْنِ وَ الآخَرْ)
صمت برهة، لأواصل بعدها:
يبدو لي أن الضمائر في نصوصك وفي عناوين النصوص كثيرة، وهذا يدل على ضميرك الحي، متلازمة جميلة,
ما بين الأمكنة الحزينة و الرجل/ الحبيب والصديقة والأب، بالإضافة لتتلك القضايا السابقة، أجد أنهم بالإضافة لك أنت أبطال نصوصك، ولكن الأم لها علاقة خاصة ووقع خاص داخل نصوصك، لنرى:
(مَا طَعْمُ الغِيَابِ الذِّي يَنْزَلِقُ فِي بَلْعُومِ
الأَيَّامِ يَاأُمِّي ؟
لِمَ لَمْ تُعَلِّمِينِي إِيَّاهُ مَعَ الرَّضَعَاتِ وَ البَسَمَاتِ
وَ الضّحِكَاتِ يَا أُمِّي ؟
يَا أُمِّي …
أَرْضِي مَوبُؤَةٌ بِهِ ؛ يَتَكَاثَرُ فِيهَا زَهْرُ الغَرَقِ
وَ فَسَائِلُ الغُرُوبِ و رَائِحَةِ العَلْقَمِ ؛ وَ يَجْرِي عَلَيْهَا
مَاءُ الوِحْدَةِ …!)
- مؤلمة أنت يا أغنيات، ولنرى مرة أخرى هذه الأم:
(يَا َدْرَ الحَنِينِ أُمّي …؛ دَعِينِي أَلَثُمُ رَائِحَةَ العُودِ
وَ طُهْرَ الصَّلواتِ وَ بَيَاضُ الجُبَينِ الذِي يُحبّنُي
بِلا كَذِبٍ )
هنا أنت تبدعين يا أغنيات واصفة الأم وعلاقتك معها في ذات الوقت وبكلمات قليلة.
- وللأماكن حضورها البارز، وتخلقين داخلها عوالم متفرقة غالبها ينتهي بالحزن أو الإحساس بالفقد، وهو تناقض مميز ومتلازمة جميلة أخرى، فبينما أنت تملكين المكان وتعرفين المكان، ولكنك تشعرين أيضا بفقده أو فقد الآخرين داخله، ولنرى فلسفتك مع الأماكن :
(شَيءٌ يًشْبِهُ الوَحْشَةَ يَنْتَفِضُ
عَلَى غَيْمَةِ قَلْبِي المَفْلُوقَة ؛ لِـ أَجِدُنِي بِـ حَافَّةِ
شَهِيقٍ يَنْتَكِسُ فِي العُمْقِ )
أنت تصنعين أماكنك الخاصة يا أغنيات..
وتقولين في ذاكرة الأمكنة:
(المَكَانُ : وِسَادَتِي
أُجزِلُ فِي رِيشِكِ مَعَالِمَ الشُّكرِ فَقَد
غَذَيتِ مِنِّي الأَلَمَ وَ الفَرَحَ
وَ سَامَرت مِنِّي بَوحِ آمَالِي مُتَنَفّسٌ لايَندَثِر )
ورغم أن الفرح والأحلام هنا موجودة ولكنها أتت بعد الألم.
- حتى أن للمكان سطوته عندما تتكلمين عن الحب:
(أَجِدُنِي عَلَى أَرْضٍ تُنْبِتُ غَيْمَةَ
الصَّمْتِ ؛ لِـ تُدَلِّينِي عَلَى حُدُودِ إِحَاطَةِ
التَّكَوّرِ عَلَى أَطْرَافِ صَدْرِكَ يَأ أَنْتَ )
- حزينة أنت يا أغنيات، عاطفية جدا..
لنرى ذلك:
(فِي جُنُوحِ ذَاكِرَتِي لأَيَامِي المَعجُونَةِ بِالأُمنِيَاتِ المَسفُوكَةِ بِالتَّحقُقِ
وَجَعًا لا يَندَمِلُ حَتَّى بِالانهِيَارِ إِلى الرَُّكبَةِ )
أوه وهنا أيضا طعم الوجع:
(أَلْحَانٌ أَنَا تَدُكَّ بَاطِنَ الغُرُوبِ ؛
أَنْسَلُّ بَيْنَ النَبُؤَاتِ المَيْتَةِ وَ أَلْثُمُ خَدَّ
الغُصْنِ الأَمْيَلِ عَلَى خَطِّ الشَّمْسِ )
- قاطعنا صوت طرق على الباب، كان الموظف يسأل عن أي طلبات لنا، كان ينظر في دفتره الصغير، ويعيد عينيه إلينا في حركة حذرة، قاطعته قائلة:
- شكرا لك لا نريد شيئا..
وأكملت في برود بعد أن عاد خطوات للوراء:
- أغلق الباب معك.
ابتسمت لي بعد أن رمت تلك الملامح المصطنعة لتصرف الموظف، وابتسمت أنا بشكل أكثر أتساعا.
بادرتها بعد برهة طويلة من الصمت والتفكير، كان كلانا يفكر:
- عاطفتك أحيانا تخذلك، فتكتبين مباشرة بعد موقف معين، فلا يخرج هذا النص أو تلك المحاولة بشكلها المرضي، ولكن هذا ربما يعود لأنك ما زلت في أول الطريق، ومع الممارسة ستتخلصين من ذلك.
- أنك تملكين أدوات كاملة لتخوضين في بناء نصوص أطول وأكثر، خاصة أنك تطورين نفسك بالقراءة والإطلاع.
توقف قطارنا العتيق في أول محطاته، حملت نفسي وأنا أتجه للباب، بعد أن أخذت علبة صغيره أحضرتها معي، ووضعتها أسفل المقعد، رمقتني بنظرة أستغرب، فهمت مغزاها:
- هذه هي محطتي ولابد أن أنزل ألان، أما أنت يا أغنيات، فأمامك محطات كثير.. كنت أبتسم حينها ابتسامة ودودة وهي تبادلني ذلك:
- أنها هوايتك..
تمت
النّص أعلاه هُو تَحليلٌ لِـ نُصُوصِي التّي
طُرحَت بَين يَديّ الفَاضِل الأستاذ / فَهد
فَـ عَلَى الغَيمِ تنسلّ وَابِلاتُ الشُكرِ
وَ لا تَبُورُ يَا فَاضِلي
أَنتِ تروينَها ...!
القسم: [... رُفوف ...] بتاريخ 17-5-2009, 3:42 AM
أَنتِ تُفكرِينَ بِـ الكَلمَاتِ فَاللغَة بِـ النّسبَةِ إِليكِ هِيَ خَيطٌ لا يَنفَذ ؛ تحوكِينه كَمَا لو أنّ الحَيَاةَ تَتَشَكّلُ وَ أنتِ تَروِينَهَا . أَنَا أُفَكّرُ فِي صُورِ مُتَجَمّدَةٍ فِي لَقْطَة فُوتُوغَرَافِيّة . هَذِهِ اللقْطَة مَعَ ذَلِكَ لَيسَتْ مَطْبُوعَة عَلَى صَفِيحَة ؛ تَبدُو و كَأَنّهَا مَرسُومَة بِـ ريشَةٍ دَقِيقَة ؛ إِنّهَا ذِكْرَى مُنَمْنَة وَ كَامِلَة ؛ ذَاتُ أَحْجَامٍ نَاعِمَة وَ أَلوَانٍ دَسِمَةٍ ؛ تَنْتَمِي لِـ عَصْرِ النّهْضَةِ مِثلَ نِيّةٍ مُلتَقَطَةٍ وَ مثبتة فَوقَ وَرَقَةٍ مُحَبّبَة أَو قِمَاشْ . إِنّهَا لحْظَة نَبُوئِيّة ؛ إِنّهَا كُلّ وُجُودِنَا ؛ كُلّ مَا عِنَاهُ وَ سَنَعِيشُهُ ؛ كُلّ العُصُور مُتَدَاخِلَة ؛ دُونَ بِدَايَةٍ أَو نِهَايَة .
إيزَابِيل الليندِي / حِكَايَات إيفَا لُونَا
200 pounds beauty
القسم: [... Box ...] بتاريخ 27-4-2009, 4:38 PM
...
ـ ماالذّي يُعجِبكَ فِيهَا ؟
ـ لا أَدرِي .
ـ هَل لِـ أَنّهَا جَمِيلَة ؟
ـ الحَمقَى أمثَالك يَقُولُونَ مِثْلَ هَذَا الكَلامْ …!
ـ هَلْ لِـ أَنّهَا بَرِيئَة ؟
ـ الحَمْقَى أَمثَالِي يَقُولُونَ مِثلَ هَذَا الكَلامْ![]()
200 pounds beauty
أَنت وَ أَنا ..//
القسم: [... عنْ الحَنينِ ...] بتاريخ 19-1-2009, 5:22 PM
دَائِمًا مَا استَطعتَ إيرادِي لِـ أطرَافِ أَصَابِعكِ ؛ تُمَسّد أَسوَدِي وَ تُزيلُ هَذا الغَضبَ فِي آنٍ وَاحدٍ ؛ تُوسّدُنِي غَيمَةَ قَلَقٍ فِي انتِظَارِكَ وَ تُلقِمُنِي فَجْرًا رَسَائِلَ حُبٍّ تَتَكسّرُ عَلى أَجفَانِ الرّضَا طَوْعًا ؛ أَيّ الأَقدَارِ التّي مَنحَتنِي إِيّاكِ لِـ تَحملَ وِزرَ قَلبِي وَ مَغَبّة جُنُونِي الذي لَم يَتَشَرنَقْ بَعد بِـ عَقلِي ..؟! ؛ الأَصوَات التّي غَنيتَها لِي ذَات سَحَر ؛و رَحيق العَبق مِنك ذَاتَ رُكنٍ ( بَنفسَجِيّ )مِن وَطَنِي وَ نُطْفَةُ ( الرّز ) بِـ جَانِب شَفَتِكَ العُليَا وَ الأَسمر الضّاحِكِ فِي زُمْرَتِي المُبكِية ...!
قَلبُكَ وَ عِنوَانُ شَقَائِي عَلَى سَفحِهِ ؛ وَ رُجُولَتكُ وَ نُونُ نِسوَتِي المَلهُوفةِ عَليهَا ؛ وَ عَينُكَ وَ الوَسمُ الصّغيرُ بَينهُمَا ؛ وَ البَهيمُ الذي تَحمِله وَ الذّي أَسكنتُهُ صَدْرِي ؛ وَ أَنتَ وَ ....أَنا ؛ كُلّنَا نَحمِلُ ذَاتَ الحِكَايَةِ ...!




















2 Dec 2009 - 16:51
في فِي عُيُونِ غَزّة ...//